(وَأفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ (٢) رَمَضانَ؛ شَهْرُ اللهُ المُحَرَّمُ)، رواه مسلمٌ من حديث أبِي هُرَيرةَ (٣)، وأضافه (٤) إلَى الله تَفْخِيمًا وتَعْظِيمًا؛ كناقة الله، ولم يُكثِرْ ﵇ الصَّومَ فيه؛ إما (٥) لعُذْرٍ، أو لَم يَعلَم فضلَه إلاَّ أخيرًا.
والمرادُ: أفضلُ شَهْرٍ تُطُوِّع به كاملاً بعْدَ رَمَضانَ؛ شهْرُ الله المحرَّمُ؛ لأِنَّ بعضَ التَّطوُّع قد يكون أفضلَ من أيامه؛ كعَرَفَةَ وعشْرِ ذي الحجَّة، فالتَّطوُّعُ المطلَقُ أفضلُه: المحرَّمُ، كما أنَّ أفضلَ الصَّلاة بعد المكتوبة: قيامُ اللَّيل.
وهو أفْضَلُ الأَشْهُر قاله الحسَنُ، ورجَّحه بعضُ العلماء.
(وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ)؛ لما رَوَى ابنُ ماجَهْ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ:«أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صيامِه»، وفيه داودُ بنُ عَطاءٍ، وقد ضعَّفه أحمدُ وغيرُه (٦)، ولأِنَّ فيه إحياءً لشِعار الجاهليَّة بتَعْظيمه، ولهذا صحَّ عن عمرَ: أنَّه كان يَضرِب فيه، ويقول (٧): «كُلوا (٨)،
(١) في (د) و (و): أنهم. (٢) زيد في (ب) و (د) و (ز) و (و): شهر. (٣) أخرجه مسلم (١١٦٣). (٤) في (أ) وإضافته. (٥) في (و): إلا. (٦) أخرجه ابن ماجه (١٧٤٣)، والطبراني في الكبير (١٠٦٨١)، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، وفيه داود بن عطاء، قال البخاري وأبو زرعة عنه: (منكر الحديث)، قال ابن الجوزي: (وهذا لا يصح، قال أحمد بن حنبل: لا يحدث عن داود بن عطاء، ليس بشيء). ينظر: التحقيق لابن الجوزي ٢/ ١٠٧، تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٣. (٧) في (د) و (و): ويقولوا. (٨) قوله: (كلوا) سقط من (و).