والثَّانيةُ: نقلها عبدُ الله (١)، واختارها القاضِي وأصحابُه، وجزم بها في «الوجيز»، وصحَّحها ابن المنجَّى: المنْعُ؛ لما رَوى جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ مرفوعًا قال:«بَنُو المُطَّلب وبَنُو هاشِمٍ شيءٌ وَاحِدٌ» رواه البخاريُّ (٢)، ولأنهم (٣) يَسْتحِقُّون من خُمُس الخُمُس، فمُنِعُوا؛ كبَنِي هاشِمٍ.
وظاهره: ولو مُنِعوا من الخُمُس، ولا يَبعُد أن يتأتَّى الخلاف هنا، بل هو أَولَى بالجواز.
ولم يتعرَّض المؤلِّفُ لموالِيهم، قال القاضِي: لا نعرف فيه روايةً، ولا يَمْتَنِع أنَّ حكمهم (٤) كموالِي بني هاشمٍ، وهو ظاهر الخبر والقياس، وجزم في «الوجيز» بالمنْع، وسُئل في رواية الميموني عن مولى قريشٍ: يأخذ الصَّدقةَ؛ قال: ما يعجبني، قيل له: فإن كان مَولَى مَولًى؟ قال: هذا أبعد (٥)، فيحتمل التَّحريم.
(وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا)؛ كبني هاشِمٍ والعبيد، (وَهُوَ لَا يَعْلَمُ)؛ أيْ: جاهِلاً بحاله، (ثُمَّ عَلِمَ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ) روايةً واحدةً، قاله في «الشَّرح»، وفي «الفروع»: في الأشهر؛ لأنَّه ليس بمُسْتَحِقٍّ، ولا يَخفَى حالُه غالبًا، فلم يُعذَر بجَهالته؛ كدَين الآدَمِيِّ، وجزم به بعضُهم في الكُفْر؛ لتقصيره؛ لظُهوره غالِبًا، فعلَى ذلك: يُسْتَرَدُّ بزِيادته مطلقًا، ذَكَرَه أبو المعالِي.
وشَمِل ما لو كان المدفوعُ إليه قريبًا، قاله أصحابُنا، وأطلَق فيها في «الرِّعاية»، وفي مسألة الغِنَى روايتَينِ، ونَصُّ أحمدَ:
(١) لم نجده في مسائل عبد الله المطبوعة، وينظر: المغني ٢/ ٤٩٠. (٢) أخرجه البخاريُّ (٣١٤٠). (٣) في (د) و (و): لأنهم. (٤) زيد في (ب) و (د) و (ز) و (و): يمتنع. (٥) ينظر: الفروع ٤/ ٣٧١.