فأمَّا النَّبيُّ ﷺ؛ فيَحرُم عليه، وإن لم يَحرُم التَّطوُّعُ علَى بَنِي هاشِمٍ، وإن حَرُم عليهم فهو أَوْلَى؛ لأنَّ اجْتِنابَها كان من دلائل النُّبوَّة، فلم يَكُنْ ليخلَّ به.
ونَقَلَ جماعةٌ (٢): لا تحرم (٣) عليه، واختاره القاضي؛ كاصْطِناع أنواع المعروف إليه ﵇.
الأُولَى: ظاهِرُ المذهب، وقدَّمه في «الفروع»: أنَّه يجوز دفْعُها إلى غير عَمودَيْ نسبه ممَّن يَرِثه بفرضٍ أوْ تعْصيبٍ، كالأُخْت أو الأخ؛ لقوله ﵇:«وَالصَّدقةُ علَى ذِي الرَّحِم صدقةٌ وصِلةٌ»(٤)، فلم يُفرِّق بين الوارِث وغيرِه، ولأِنَّه مقْبولُ الشَّهادة له كالأجنبيِّ، وكما لو تعذَّرت النَّفقة، وحُكْمُ الإرث بالولاء كذلك.
وإذا قبل زكاةً دَفَعها إليه قريبه فلا نفقةَ، وإن لم يَقبَلْ، وطالَبَ بنفقته الواجبة؛ أُجبِر، ولا يُجزئُه في هذه الحال جَعْلُها زكاةً.
والثَّانيةُ: المنعُ، اختارها الخِرَقِيُّ وصاحب «التَّلخيص» والقاضِي، وذَكَر أنَّها الأشهرُ؛ لغِناه بوجوب النَّفقة، ولأنَّ نَفعَها يعود إلى الدَّافع؛ لكونه يُسقِط النَّفقةَ عنه كعبده.
وظاهره: أنَّ القريب إذا لم تَلْزَمْه؛ أنَّه يجوز دَفْعُها إليه بلا رَيبٍ؛ لأنَّه لا ميراثَ بينهما، أشْبَهَ الأجنبيَّ، فلو وَرِث أحدُهما الآخَرَ، كعمَّةٍ وابن أخيها،