يجوز أن يُخرِج في أحدهما؛ لئلاَّ يُفْضِي إلَى التَّشْقيص في ظاهر كلام أحمدَ (١).
والثَّانِي: يَلزَمه في كلِّ بلدٍ بقدْر ما فيه من المال؛ لئلا ينقلها (٢).
(وَإذا (٣) كَانَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي آخَر؛ أَخْرَجَ زَكَاةَ المَالِ فِي بَلَدِهِ)؛ أي: بلدِ المال، نَصَّ عليه (٤)؛ لئلاَّ تُنقَلَ الصَّدقةُ عنه، ولأنَّ المال سببُ الزَّكاة، فوجب إخراجُها حيث وُجِد السَّببُ، وإن كان متفرِّقًا زكَّى كلَّ مالٍ حيثُ هو.
فَرعٌ: السَّفَّار بالمال يُزكِّي في مَوضِعِ أكثرِ إقامة المال (٥) فيه، نقله الأكثرُ (٦)؛ لتعلُّق الأطماع به غالِبًا، ونقل (٧) محمد بن الحَكَم: يُفرِّقه في البلدان الذي كان بها في الحول (٨).
وقال القاضِي: يُفرِّق زكاتَه حيثُ حال حولُه؛ لئلاَّ يُفْضِي إلى تأخيرها.
(وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ؛ اسْتُحِبَّ لَهُ وَسْمُ الْإِبِلِ) والبقر (فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمِ في آذَانِهَا)؛ لما رَوَى أنَسٌ قال:«غدوتُ إلَى النَّبيِّ ﷺ بعبد الله بنِ أبِي طَلْحَةَ لِيُحنِّكَه، فوافَيتُه في يدهِ المِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدقة» متَّفقٌ عليه (٩)، ولأِحمدَ وابنِ ماجَهْ:«وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذانها»، وإسنادُه
(١) ينظر: الطبقات ١/ ١١٩. (٢) في (أ): يبعها. (٣) في (د) و (ز) و (و): فإن. (٤) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١١٤، مسائل عبد الله ص ١٥٠. (٥) في (أ): إقامته للمال. (٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١١٤، مسائل عبد الله ص ١٥٠، مسائل صالح ٢/ ٥. (٧) في (ب) و (و): ونقله. (٨) ينظر: الفروع ٤/ ٢٦٤. (٩) أخرجه البخاريُّ (١٥٠٢)، ومسلمٌ (٢١١٩).