وينحرف إليه المأمومون إذا خطب، نَصَّ عليه (١)؛ لفعل الصَّحابة (٢).
(وَيَقْصُرُ الْخُطْبَةَ)؛ لما روى مسلمٌ عن عمَّارٍ مرفوعًا:«إنَّ طولَ صلاةِ الرجل وقصرَ خطبتِهِ؛ مئنَّةٌ من فقهِهِ، فأطيلوا الصَّلاةَ، وأقصُرُوا الخطبةَ»(٣).
وفي «التَّعليق»: والثَّانيةُ أقصرُ، جعله أصلاً لإفراد الإقامة.
ويُستحَبُّ رفعُ صوته حسب الإمكان.
(وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ)؛ لأنَّ الدُّعاءَ لهم مسنونٌ في غير الخُطبة، ففيها أَوْلَى، ولا يَجب في الثَّانية.
وقيل: ويرفع يديه، جزم به في «الفصول»، واحتجَّ بالعموم.
وقيل: لا يُستحبُّ، قال المجْدُ: هو بدعة، وفاقًا للمالكيَّة والشافعيَّة (٤) وغيرهم.
وقد يُفهَمُ من كلامه: أنَّ الدُّعاءَ لا يسنُّ للمسلمات، وليس كذلك؛ لأنَّ جمع المذكَّر (٥) يشملهم.
ولم يذكر المؤلِّف الدُّعاءَ للسُّلطان فيها، ولا لمعيَّن، وهو جائز، بل قيل:
(١) ينظر: المغني ٢/ ٢٢٥. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٢٢٦)، وأبو داود في المراسيل (٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٥٧١٢)، عن عدي بن ثابت، قال: «كان النبي ﷺ إذا خطب؛ استقبله أصحابه بوجوههم»، وهو مرسل حسن. وأخرج ابن أبي شيبة (٥٢٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٨١٤)، عن المستمر بن الريان، قال: «رأيت أنس بن مالك جاء يوم الجمعة، فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام»، إسناده صحيح، وعلقه البخاري في الصحيح ٢/ ١٠ بصيغة الجزم. وأخرج البيهقي في الكبرى (٥٠٩٨)، عن نافع: «أن ابن عمر كان إذا خرج الإمام لم يقعد الإمام حتى يستقبله»، وإسناده جيد، وعلقه البخاري أيضًا. (٣) أخرجه مسلم (٨٦٩). (٤) ينظر: التاج والإكليل ٢/ ٥٤٧، نهاية المحتاج ١/ ٥٠٦. (٥) قوله: (جمع المذكر) هو في (ز): جمع الذكر.