(فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا (١)؛ لم يُتِمُّوها جمعةً؛ لأنَّه (٢) شرطٌ، فاعتُبِر في جميعها كالطَّهارة، و (اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا)؛ نَصَّ عليه (٣)، وجزم به السَّامَرِّيُّ وصاحب «التَّلخيص».
وقيل: يُتمُّون ظُهرًا.
وقيل: جمعةً، ولو بقي وحدَه ولو لم (٤) يسجد في الأولى.
وقيل: جمعةً إن بقي معه اثنا عشر رجلاً؛ لأنَّه العددُ الباقي مع النَّبيِّ ﷺ، وكانوا في الصَّلاة، رواه البخاري (٥)، والمراد في انتظارها (٦) كما روى مسلمٌ في الخُطبة، وللدَّارَقُطْنيِّ:«بقي معه أربعون رجلاً»، تفرَّد به علي بن عاصم (٧).
وإنَّما انفضُّوا لظنِّهم جواز الانصراف، ولأبي داود في مراسيله:«أن خطبته ﵇ هذه كانت بعد صلاته الجمعة»، فظنوا ألا شيء عليهم في الانصراف (٨).
(١) في (أ): إقامتها. (٢) زيد في (و): فرض. (٣) ينظر: الفروع ٣/ ١٥٢. (٤) قوله: (ولو لم) هو في (ب) و (ز): ولم. (٥) أخرجه البخاري (٩٣٦)، ومسلم (٨٦٣)، من حديث جابر ﵁. (٦) في (و): انتظارهم. (٧) أخرجه الدارقطني (١٥٨٣)، وقال: (لم يقل في هذا الإسناد: "إلا أربعين رجلاً" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين، فقالوا: لم يبق مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً)، وقال في العلل: (ولم يتابع على هذا القول)، وقال ابن رجب: (وعلي بن عاصمٍ، ليس بالحافظ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات)، وعلي بن عاصم هو الواسطي وذُكر في ترجمته أنه كان كثير الغلط. ينظر: علل الدارقطني ١٣/ ٣٦٠، فتح الباري ٨/ ٣١٠. (٨) قوله: (ولأبي داود في مراسيله) إلى هنا سقط من (أ). أخرجه أبو داود في المراسيل (٦٢)، من طريق بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان، قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفة قدم بتجارته» فذكره، وأخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص ١١٨) من طريق أبي داود، وقال القسطلاني: (شاذ معضل)، وقال الألباني: (وهذا منكر بهذا السياق مع إعضاله)، ومع عدم ثبوته فقد ذكر السهيلي وابن رجب أنه من أحسن الأجوبة. ينظر: فتح الباري ٨/ ٣١٥، التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن ٧/ ٦٢٨، إرشاد الساري ٢/ ١٩٢، السلسلة الصحيحة ٧/ ٤١٤.