للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- فأَمَّا مَنْ ردَّ النَّظَر، وركن إلى الدَّعَة والرفاهة والتقليد، وتكاسل عن النظر والجد والتشمير في الأمر، ولم يُكلّف نفسه تعب النظر قط: لا يصل إلى شيء من العلم، ولا يدرك الحق.

والناظرون ينقسمون:

* إلى مستد (١) في صوب نظره.

* وإلى حائد منحرف عن الصوب والسمت.

- فالمنحرف لا يدركه.

- والمستد في صوب واحد غير منحرف عنه على قسمين:

* قسم وَفَّى النَّظر حقه، وأنهاه إلى غايته القصوى وذروته العليا.

* وقسم وقف دون الحد والغاية.

فمن لم ينته إلى الغاية، لا يدرك؛ ومن ترقى إلى الدرجة العليا، يدرك.

فإذا؛ صار المدرك للحقِّ من أقسام الناظرين هو الفرد الواحد النَّادر من الجم الغفير، وهم الأقلُّون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا، وهم داخلون تحت قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (٤)، وقول النبي في وصفهم


(١) كذا استظهرناها، والرسم مشتبه في المخطوط.
(٢) الكهف: ٢٢.
(٣) ص: ٢٤.
(٤) الواقعة: ١٣، ١٤.

<<  <   >  >>