اعلم أنَّ الأمر والنهي ينقسم إلى «العام» و «الخاص» و «المشترك».
وإن شئت قلت: إلى «ظاهر» و «نص» و «مجمل»؛ ورُبَّما جعل الشافعي المجمل نصًا في شيء، وربَّما جعل الظاهر نصا (٢).
ومعنى «العُموم» في اللغة: مأخوذ من الشمول، ومنه سُمِّيت العامة: عامةً، وقولهم: سَنةٌ عامة، ومطر عام.
و [أما] معناه في الاصطلاح؛ فقد اختلف فيه:
* فقال قوم:«هو كلُّ لفظ عم به شيئين فصاعدا في جهة واحدة»(٣)، فعلى هذا قول القائل:«ضرب زيد عمرا»، ليس بعموم؛ لأنَّ النُّطق شملهما، ولكن من جهتين؛ فهذا من حيث كونه ضاربًا، وذاك من حيث كونه مضروبا.
* وقال آخرون:«العموم ما تناول كُلَّ ما صلح له، واستغرق جميعه»، فعلى هذا التثنية والعدد المخصوص ليس بعام.
(١) انظر: «البرهان» (١/ ٢٢٠)، «المنخول» (ص ١٣٨)، «الوصول» (١/١/٢٠١). (٢) أورد الزركشي في مسألة إطلاق النّصّ على الظاهر عن إلكيا نقله تعريف الإمام الشافعي للنصّ، ثم قال - أي إلكيا: «وهذا يلائم وضع الاشتقاق؛ لأنه إذا كان كذلك، كان قد أظهر المراد به وكشف عنه، ثم على هذا ينقسم النص إلى ما يحتمل، وإلى ما لا يحتمل». «البحر المحيط» (١/ ٤٦٢). (٣) قارن مع: «البحر المحيط» (٣/٦).