للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب العموم والخصوص (١)

اعلم أنَّ الأمر والنهي ينقسم إلى «العام» و «الخاص» و «المشترك».

وإن شئت قلت: إلى «ظاهر» و «نص» و «مجمل»؛ ورُبَّما جعل الشافعي المجمل نصًا في شيء، وربَّما جعل الظاهر نصا (٢).

ومعنى «العُموم» في اللغة: مأخوذ من الشمول، ومنه سُمِّيت العامة: عامةً، وقولهم: سَنةٌ عامة، ومطر عام.

و [أما] معناه في الاصطلاح؛ فقد اختلف فيه:

* فقال قوم: «هو كلُّ لفظ عم به شيئين فصاعدا في جهة واحدة» (٣)، فعلى هذا قول القائل: «ضرب زيد عمرا»، ليس بعموم؛ لأنَّ النُّطق شملهما، ولكن من جهتين؛ فهذا من حيث كونه ضاربًا، وذاك من حيث كونه مضروبا.

* وقال آخرون: «العموم ما تناول كُلَّ ما صلح له، واستغرق جميعه»، فعلى هذا التثنية والعدد المخصوص ليس بعام.


(١) انظر: «البرهان» (١/ ٢٢٠)، «المنخول» (ص ١٣٨)، «الوصول» (١/١/٢٠١).
(٢) أورد الزركشي في مسألة إطلاق النّصّ على الظاهر عن إلكيا نقله تعريف الإمام الشافعي للنصّ، ثم قال - أي إلكيا: «وهذا يلائم وضع الاشتقاق؛ لأنه إذا كان كذلك، كان قد أظهر المراد به وكشف عنه، ثم على هذا ينقسم النص إلى ما يحتمل، وإلى ما لا يحتمل». «البحر المحيط» (١/ ٤٦٢).
(٣) قارن مع: «البحر المحيط» (٣/٦).

<<  <   >  >>