وقال قوم من أصحابه: إنَّما أراد مالك بهذا أنَّ روايتهم مقدَّمة على رواية غيرهم.
مسألة (١)
إذا اختلفت الصحابة على قولين؛ هل يجوز إحداث قول ثالث أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك وأطلقوا أقوالهم في النفي والإثبات:
• فقال قوم: لا يجوز إحداث ثالث (٢).
• وقال آخرون: يجوز.
فصل (٣)
إذا اجتمعت الصحابة على دليل حكم: لم يجز إحداث دليل آخر.
فأما إذا استدلُّوا بدليل في مسألة من غير أن يقطعوا القول بأنَّ الحكم صادر عنه، وإنَّما أجمعوا على الحكم؛ فإنَّه يجوز أن يُحدَثَ دليل آخر.
• مثال ذلك: أنا عرفنا من وضع الشرع أنَّه يجب في التَّيَمُّمِ القَصدُ إلى الصعيد؛ فلو أنَّه وقف في مهب الريح حتَّى سَفِتَ التُّرابُ على أعضاء تيممه ونوى؛ هل يجزئه ذلك، كما لو وقف تحت ميزاب حتَّى جرى الماء عليه؟
قال بعض أصحابنا (٤): إذا تحقق وصول الغبار إليه يجزئه، والعِلَّةُ فيه أنَّ
(١) انظر: «البرهان» (١/ ٤٥١)، «المنخول» (ص ٣٢٠)، «الوصول» (٢/ ١٠٣). (٢) نقل الزركشي عن إلكيا قوله: إنه الصحيح، وبه الفتوى. انظر: «البحر المحيط» (٤/ ٥٤٠). (٣) انظر: «الوصول» (٢/ ١٠٦)، «الأوسط» (ص ١١٦). (٤) كتب في الطرة هنا: (يعني أصحاب الشافعي).