* وقيل: لأنه يرى الاحتجاج بقول الصحابي إذا خالف القياس من حيث لا محمل له سوى التوقيف. قال - أي إلكيا -: ويظهر هذا في التابعي إذا علم مسالك الأحكام وكان مشهورًا بالورع لا يميل إلى الأهواء، إلا أن يلوح لنا في مجاري نظره فساد في أصل له عليه بنى ما بنى». «البحر المحيط»(٦/ ٦٢).
• اختلاف الحنفية في حقيقة الاستحسان
نقل الزركشي عدة أقوال في حقيقته، ثُمَّ قال في القول الخامس:
«قال إلكيا: وهو أحسن ما قيل في تفسيره: ما قاله أبو الحسن الكرخي أنَّه قطع المسائل عن نظائرها لدليل خاص يقتضي العدول عن الحكم الأول فيه إلى الثاني، سواء كان قياساً أو نصا، يعني أنَّ المجتهد يعدل عن الحكم في مسألة بما يحكم في نظائرها إلى الحكم بخلافه، لوجه يقتضي العدول عنه، كتخصيص أبي حنيفة قول القائل: مالي صدقة على الزَّكاة؛ فإنَّ هذا القول منه عام في التصديق بجميع ماله. وقال أبو حنيفة: يختص بمال الزكاة، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، والمراد من الأموال المضافة إليهم أموال الزكاة، فعدل عن الحكم في مسألة المال الذي ليس هو بزكوي بما حكم به في نظائرها من الأموال الزكوية إلى خلاف ذلك الحكم، لدليل اقتضى العدول، وهو الآية». «البحر المحيط»(٦/ ٩١).