وقال في تعليقه:«المتكلمون لا يفرّقون بين العلة والسبب، والفقهاء يقولون: العلة هي التي يعقبها الحكم، والسبب ما تراخى عنه الحكم ووقف على شرط أو شيء بعده». «البحر المحيط»(٥/ ١١٦).
• هل الأحكام الشرعية وضعت لعلل حِكَمِيَّة أو لا؟
قال الزركشي: «قال إلكيا: فصل: في أنَّ الأحكام الشرعية هل وُضعت لعلل حكميَّة أم لا؟
ذهب بعضهم إلى امتناع أن يتعبد الله عباده بما لا استصلاح فيه. وهذا قول مرغوب عنه. ونحن وإن جوزنا أن يتعبد الله عباده بما شاء، ولكن الذي عرفناه من الشرائع أنها وضعت على الاستصلاح، دلت آيات الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ملاءمة الشرع للعبادات الجبلية والسياسات الفاضلة، وأنَّها لا تنفك عن مصلحة عاجلة وآجلة. قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾، وقال ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾، وهذا كله يدلُّ على أنه تعالى إنَّما تعبدهم بالشرائع لاستصلاح العباد، وهذا لا يُعلم إلَّا بالشرع، وأنَّ العقل لا يدلُّ على أنَّ عند وقوع أحد الفعلين يقع الآخر على سبيل الاختيار إذا لم يكن المختار ممن ثبتت حكمته، فإذا صح ذلك السمع فأحدها القياس على ما سنبينه.
ثُمَّ الأحكام الشرعية تنقسم إلى:
* ما اطلعنا عليه وعلى وجه الحكمة فيه بأدلة موضوعة من النص تارةً،