أما ما جاء في المصرَّاة (١) والعارية (٢)؛ فإنَّ الرَّاوي أبو هريرة، ولم يكن فقيها (٣)؛ لأنَّه قال:«التَّعوذ بعد البسملة»(٤)، وهذا لا يقوله فقيه. وكذلك قال:«الوضوء مما مسته النار»، فقال له ابن عباس: «ألسنا نتوضأ بالحميم، لنتوضأ مما يتوضأ به! فقال: «إذا رويت لكم الأخبار فلا تضربوا (٥) لها الأمثال (٦)!».
فصل معقود في أنَّ الأخبار هل يجوز روايتها بالمعنى أم لا؟ (٧)
فقد اختلف العلماء في ذلك:
• فقال قوم: إِنَّ ذلك لا يجوز.
• وقال آخرون: ذلك جائز (٨).
(١) أخرجه البخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤). (٢) أخرجه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١١). (٣) قارن مع: «تقويم أصول الفقه» (١/ ٤١٤). (٤) لم نقف عليه. (٥) مطموسة في المخطوط بأثر الرطوبة، والمثبت من المصادر. (٦) أخرج نحوه البزار في «مسنده» (٧٩٦٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧١٣)، والخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٣٨٤). (٧) انظر: «البرهان» (١/ ٤٢٠)، «المنخول» (ص ٢٧٩)، «الوصول» (١/ ١٧٥)، «الأوسط» (ص ١٩١) (٨) كذا في المخطوط، وهذا الصنيع لا يمكن أن يكون من إلكيا ابتداء، وذلك لأهمية المسألة، ولما وجدنا من نقول عنه فيها. فمما نقله الزركشي عنه في تحرير محل النزاع وذكر شروط جواز نقل الحديث بالمعنى: - الاتفاق على ألا يكون مما تعبد بلفظه: «فأما ما تعبدنا به، فلا بد من نقله باللفظ قطعا - كألفاظ التشهد -، ولا يجوز نقله بالمعنى». «البحر المحيط» (٤/ ٣٥٧). =