* قال أهل الجماعة (٢): الأمر من قبيل الكلام، وقسم من أقسامه؛ وذلك أنَّ الكلام هو المعنى القائم بالنفس - وهو شيء زائد على العلم والقدرة والإرادة والاعتقاد وما أشبه هذه الأعراض -؛ فأما الصيغ والعبارات التي هي هذه الأصوات المقطّعة والحروف المنظومة؛ فإنَّها دلالاتُ وُضعت اصطلاحاً.
* وقالت المعتزلة وغيرهم: لا نعرف كلام النفس، وقالوا: الكلام هو هذه الحروف والأصوات.
واختلفت أجوبة الشيخ أبي الحسن في هذه الصيغ والعبارات: هل تُسمَّى كلاما حقيقةً أم لا؟
-فقال في موضع: إنَّها ليست كلامًا حقيقةً، إنما الكلام الحقيقي هو القائم بالنفس.
- وه وقال في «الأجوبة عن المسائل»(٣): إنَّها كلام حقيقةً.
(١) انظر: «البرهان» (١/ ١٤٩)، «المنخول» (ص ٩٨)، «الوصول» (١/ ١٢٩). (٢) قارن مع: «الوصول» (١/ ١٢٨). (٣) لأبي الحسن الأشعري عدة مصنفات تسمى بـ: «الجوابات» أو «الأجوبة»، فمنها: «الأجوبة البغدادية»، و «جوابات أهل فارس»، و «جوابات الجرجانيين»، وهو في المسائل الخلافية بينهم وبين المعتزلة، و «جوابات الرامهرمزيين»، وهو أجوبة عن أسئلة أحد المعتزلة. لكن لعل أقرب كتاب لما ذكره إلكيا هو: «الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات»، وهو رد على كتاب صنفه الأشعري نفسه لما كان على مذهب الاعتزال، فنقض مسائله في هذا الكتاب، ويُعتبر أكبر كتب الأشعري. انظر: «تبيين كذب المفتري» (ص ٢٨٢)، =