اعلم أنَّ المرسل عند الأصوليين هو أن يقول الراوي:«حدثني فلانٌ عن رسول الله ﷺ عليه» من غير أن يذكر اسمه وصفته.
وأما المنقطع: فهو أن يقول الراوي: «قال رسول الله ﷺ عليه» من غير أن يذكر راوياً أصلاً (٢) ولا هو فقيه؛ هذا ما اصطلحوا عليه.
وقد اختلف النَّاس في العمل بهذا النُّوع:
• فالذي صح عن الشافعي أنه قال: «لا أقبل في حديث رسول الله صلى
= «قال إلكيا الطبري: إن كان الذي عمل به من باب الاحتياط، ولم يكن من المحظورات التي يخرج المتحلي بها عن سمة العدالة: لم يكن تعديلاً؛ وإلا كان تعديلاً على التفصيل السابق. قال: هذا كله بشرط أن لا يكون ما عمل به يتوصل إليه بظاهر أو قياس جلي، وقد ينقدح في خاطر الفقيه أنه وإن لم يتوصل إليه بقياس أو ظاهر أمكن أنه عمل برواية غيره لهذا الحديث لا من روايته، ويتجه على هذا أنه إذا لم يظهر عنه رواية فلا محمل له إلا روايته. قال: ومن فروع هذا: قبول المرسل». «البحر المحيط» (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، «إرشاد الفحول» (١/ ١٨٠). (١) انظر: «البرهان» (١/ ٤٠٧ - ٤١٢)، «المنخول» (ص ٢٧٢)، «الوصول» (٢/ ١٦٥)، «الأوسط» (ص ١٧٩). (٢) وقد تعقب الإمام الكيا غير واحد من العلماء في هذا التعريف، كابن الصلاح والزركشي وابن حجر والسخاوي، فقد قال السخاوي: «وأبعد منه قول إلكيا الهراسي: إنه قول الرجل بدون إسناد: قال رسول الله ﷺ، وزعم أنه مصطلح المحدثين، وردَّه ابن الصلاح في فوائد رحلته، وقال: إنه لا يُعرف لغيره. قلتُ - أي: السخاوي -: وهو شبيه بقول من توسع في المرسل من الحنفية، كما بينته هناك مع ردّه. انظر: فتح المغيث (١/ ٢٧٨). ونحو ذلك في: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (٢/ ٥٧)، وفيه كذلك رد ابن الصلاح على الكيا، وزاد الزركشي: «وكتبته من خط المصنف في فوائد رحلته، وأنكره عليه وقال هذا لا نعرفه، وإنَّما هو من كيسه».