إذا اجتمع عامٌّ وخاصٌّ في قضيةٍ واحدة؛ كيف العملُ؟
اختلف الناسُ في حَمْلِ كلِّ واحدٍ منهما على صاحبه - العامُّ والخاصُّ - إذا لم يُمكِنِ الجمعُ بينهما:
* فالذي نُقِلَ عن الشافعيِّ - وهو مذهبُ الفقهاءِ -: أنَّ الخاصَّ يُقضى به على العامِّ كيف تصرفتِ الحالُ، سواءٌ كان الخاصُّ متقدِّماً والعامُّ وَرَدَ بعدَه، أو كان العامُّ متقدِّماً والخاصُّ واردٌ بعدَه (٢).
* والصحيح فيه: ما ذكرَه القاضي، فقال: هذا يستدعي تفصيلاً، وهو أن يقال:
- لا خلافَ أنَّهما إذا وَرَدَا معاً؛ فإنَّه يُقضَى بالخاصِّ على العامِّ، كقوله تعالى:«اقتُلوا المشركين إلاَّ من أعطى الجزية»(٣).
= ٢ - وأن الخلاف في هذه المسألة إنما هو حيث قامت قرينة على أنه لم يرد بالجمع الاستغراق؛ أما مطلق الكلام عند المعممين، فحقيقة في الاستغراق. وذكر الزركشي أن إلكيا أخذ هذا عن شيخه إمام الحرمين. «البحر المحيط» (٣/ ١٤٣). (١) انظر: «التقريب» (٣/ ٢٦٥)، «الوصول» (١/ ٢٩٢). (٢) نقل الزركشي عن الكيا الطبري بناء هذه المسألة عند الحنفية، فقال: «خلاف الحنفية في هذه المسألة مبني على أن العام الذي لم يدخله التخصيص نص في الاستغراق حتى لا يجوز تخصيصه بالقياس، وحينئذ فإذا قضى الخاص على العام في جزء تناوله الخاص، والعام يقضي على الخاص في خبر تناوله العموم، فيتعارضان من هذه الجهة». «البحر المحيط» (٣/ ٤١٢). (٣) ليست هذه آيةً، ولعله يعني قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ … =