يقال لهم: هذا ما لا يخفى على السابقين والصدر الأول، فقالوا (١): «هذا لا يجزئه»، فدل أنهم صاروا إلى التعبد وأنَّ الشرع ورد بالقصد إلى الصعيد، وأنَّ ما أثبتناه من الدليل لا يصلح أن يكون دليلاً.
وكذلك أيضًا اختلفوا في إيجاب الكفارة على المطاوعة في نهار رمضان على الوقاع:
- فقال قوم: لا يجب عليها.
وتردد قولُ الشَّافعي في هذه المسألة - في وجوب الكفّارة عليها ـ؛ ولو كان معنى يعول عليه: لما اختلف قوله فيه.
مسألة (٢)
إذا اتفق أهلُ الإجماع على فعل من الأفعال؛ فهل تكون أفعالهم وإجماعهم عليه - حُجَّةً تدلّ على وجوبه أم لا؟
اختلف الأصوليون في ذلك:
فقال القاضي أبو بكر: لا يتصور الاجتماع على فعل واحدٍ؛ فإنَّ إجماع أهل التَّواتر في ساعةٍ واحدةٍ على فعل واحد مستحيل وجوده (٣).
(١) كذا في المخطوط. (٢) انظر: «البرهان» (١/ ٤٥٦)، «المنخول» (ص) (٣١٨). (٣) كذا في المخطوط، والسياق يقتضي أن الكلام لم يتم، وقد نقل الزركشي الخلاف في المسألة، وذكر المذهب الثالث فيها - وهو قول إما الحرمين بأنه يحمل على الإباحة ما لم تقم قرينة دالة =