العقل (١)»، فما (٢) الأصل الضَّروريُّ المجمع عليه لهذا؟
* فإن قلتم: قبح الكذب الذي لا منفعة [٧٥/ و] فيه.
• قلنا: من شرط هذا الفصل أن يكون متفقاً عليه، ونحن لا نسلم أنَّ هذا النوع قبيح ضرورة.
* فإن قلتم: ندلُّ عليه.
• قلنا: ما كان ضرورةً فإقامة الدليل عليه محال؛ لأنَّ الدَّليل إنَّما يُراد لإيضاح مشكل وإبانة ملتبس، وذلك مستحيل في الضروريات؛ فإنَّه لو قال قائل: ما الدليل على أنَّ الشَّمس طالعةٌ؟ قلنا: طلوعها، فإذا وضح بنفسه، لا يستوضح بأكثر مما وضح.
ونقرر هذا الطريق، فنقول: لو كان معلوماً ضرورةً، لما اختلف فيه العقلاء، كما أنهم لم يختلفوا في سائر الضروريات، وإنَّما يقع الخلاف في النَّظريات؛ لأنَّها مبنية على أسباب يقع الخلاف فيها.
وكان الأصل في الاختلاف أنَّ النَّاس على قسمين:
* ناظر.
* وغير ناظر.
فالناظر هو المدرك.
(١) يراجع «البرهان» (١/ ٨١ - ٨٢) الفقرة رقم ١١، المسلك الثاني للقاضي أبي بكر في الرد على مخالفيه من المعتزلة. (٢) بعدها في المخطوط: (ده)، ولعلها مقحمة، والسياق مستقيم دونها.