للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الشيخ (١): لا تَقُلْ: هو العلم بالأحكام السمعية فقط؛ فإنَّ معرفة الله تعالى واجبةٌ بالسمع، وليس هي من الفقه؛ لأنَّ العلم بالله سابق على الخطاب، فليس طريق المعرفة هو الخطاب.

* فإن قال قائل: فلِمَ قلتم: إنَّ الفقه هو العلم بالأحكام السمعية ونحن نرى كثيراً من الأحكام أنَّها ظنية؟

• قلنا: اعلم أنَّ الظَّنَّ ليس هو الفقه، وإِنَّما الظَّنُّ طريق وأمارة علم الفقه، والفقه علمك بوجوب الحكم عليك بما انتهى ظَنُّك.

بيانُه: أَنَّ الشَّاهدين إذا شهدا عند الحاكم فغلب على ظنه صدقهما في قولهما، فوجوب العمل عليه بما غلب على ظنه: أمر مقطوع به من أنَّ (٢) الحاكم لو ارتاب فيه: كَفَرَ؛ ولو ترك الحكم: عصى الله تعالى.

* فإن قال قائل: فقد بينتم الفقه، فما «الحكم»؟ وإلى أي شيء يرجع؟

• قلنا (٣): اعلم أنَّ الحُكم لا يرجع إلى صفةٍ نفسيَّةٍ في المحكوم فيه، ولا


(١) أي: إلكيا. وفي المخطوط بعدها بياض مقدار ثلاث كلمات.
(٢) قوله: (من أن) كذا في المخطوط، ويحتمل أنها محرفة من: (فإنَّ).
(٣) نقل الزركشي في «البحر المحيط» (١/ ١٢١) مضمون هذا الكلام عن الكيا مع اختلاف في ألفاظه، فقال ما نصه: «قال إلكيا الطبري: الحكم لا يرجع إلى ذات المحكوم ولا إلى صفة ذاتية له إن قلنا: إنها زائدة على الذات، أو صفة عرضية له، وإنما هو تعلق أمر الله بالمخاطب، وهذا التعلق معقول من غير وصف محدث للمتعلق به؛ كالعلم يتعلق بالمعلوم. وإذا سمعت الفقيه يقول: حقي يتعلق بالعين فمعناه أنه ثبت لمعنى في العين كالخمر حرمت لمعنى فيها، فتعلق الحكم تابعا للمعنى، فكانت على حال ما يتعلق بالعين، وإن لم يتعلق بها حقيقة. قال: وهذا أصل كبير في الشرع تمس الحاجة إليه في مواضع. ومن فروعه: أن العقل لا مدخل له في أحكام الله تعالى خلافا للمعتزلة».

<<  <   >  >>