وكذلك الخصوص والعموم حقيقتهما واحدةٌ، وإنَّما يختلفان بالإضافات؛ فالعام بالإضافة إلى ما دونه عام، والخاص بالإضافة إلى ما فوقه خاص؛ وسنبين سائر أنواع الخطاب إن شاء الله.
* فإن قال قائل: فقد بينتم حقيقة «أصول الفقه»، فما مقصودها؟
• قلنا: المقصود هو معرفة الفروع؛ لأنَّ من رام أحكام الفروع دون الاطلاع على المعالم والأصول، كان طامعا في غير مطمع.
* فإن قال قائل: فقد ذكرتم أن المقصود من الأصول: الفقه، فما «الفقه»؟
• قلنا: الفقه في اللُّغة هو: العلم (١)، يقال: فقهت الشي ء: إذا علمته؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ﴾ (٢)، معناه: لا تعلمون، والفقه إذن هو العلم؛ غير أنَّه في غرضنا واصطلاحنا: علم خاص، وهو علم الشريعة.
وحده:«العلم بالأحكام السمعية المبنية على الخطاب».
(١) قال الزركشي: «والفقه - لغة - اختلف فيه، فقال ابن فارس في المجمل: هو العلم، وجرى عليه إمام الحرمين في التلخيص، وإلكيا الهراسي، وأبو نصر بن القشيري، والماوردي؛ إلا أن حملة الشرع خصّصوه بضرب من العلوم». «البحر المحيط» (١/١٣). (٢) الإسراء: ٤٤.