صفة معنوية، ولا يرجع أيضا إلى صفةٍ في الفعل؛ فإنَّ الخمر حرام والميتة حرام، وليس الحكم بكونها حرامًا لصفةٍ في ذاتها لكونه عليها اقتضى التحريم؛ فإنَّها كانت موجودةً قبل الحكم بتحريمها بهذه الصفة في الجاهلية وصدر الإسلام؛ وأنَّها لما حرمت، لم تحدث لها صفةٌ، [٧٤/ و] ولم يستجد لها نعت في ذاتها.
وكذلك تناول الميتة في حال الاضطرار مباح، وفي حال الاختيار حرام، والتَّناولُ على صفةٍ واحدةٍ في الحالتين جميعًا، فدل أن التحريم ليس هو لأمر يرجع إلى الفعل.
* فإن قال: فإذا ثبت أن الحكم بالتحريم لا يرجع إلى العين، ولا إلى الفعل، ولا إلى صفات نفسيَّةٍ فيها، ولا معنوية؛ فما «الحكم»؟
• قلنا: الحكم: «عبارةٌ عن تعلّق خطاب الله تعالى بالمخاطبين في المطالب السمعية إقدامًا وإحجاما».
* فإن قيل: فالتَّعَلُّق يقتضي تجدد صفة للمُتعَلَّقِ به.
• قلنا: التَّعَلُّق لا يجدّد صفةً للمتعلق به؛ فإنَّ تعلق العلم بالمعلوم لا يغيّر المعلوم عما كان عليه؛ وكذلك الرؤية؛ فإنَّ الله تعالى لم يكن معلوما لنا، ثُمَّ صار معلوما لنا؛ ولم يكن تجدد عِلْمِنا يقتضي تجدُّدَ صفة للباري تعالى الله عن ذلك.
* فإن قيل: فما معنى قول الفقهاء: «الخمر حرام لعينها»، و «هذه العين حرام»، و «هذه نجاسة عينيَّة»(١)؟
(١) بعدها في المخطوط: (ومحق دقيق، ومحل حسن)، ولم يظهر لنا مناسبته في هذا الموضع، =