* وقال قوم: يخص بالقياس الجلي، ولا يخص بالقياس الخفي.
والقياس الجلي مثاله: قوله صلى الله عليه: «لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان»(٥)، فعلمنا من هذا أنَّ العلة فيه كونه غير مقتدر على استيفاء النَّظر وكمال الاجتهاد؛ لأنَّ الغضب يُذهل خاطره، ويأخذه حيرة ودهشة تمنعه من توفر النَّظَر، ثُمَّ نحن قسنا عليه الخائف والحزين والذي يعرض له من العوارض الجبلية والأمور التي تشغله عما هذا سبيله، - كالجوع المفرط، ومدافعة الخارج، وما شاكل ذلك - في كونه مانعا من توفر النَّظَر.
* قال القاضي:«أنا أتوقف فيه؛ فإنّي إذا توقفت عند معارضة خبر الواحد الصريح، فعند معارضة القياس أولى»(٦).
(١) الأنبياء: ١٠١. (٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٧٣٩)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩٨٦)، والحاكم في «المستدرك» (٣٤٤٩)، والضياء في «المختارة» (٣٢٤، ٣٥١) وغيرهم من حديث ابن عباس. (٣) وقد نقل الزركشي عن الكيا وغيره أن النزاع هنا لفظي. انظر: «البحر المحيط» (٣/ ٣٥٧). (٤) انظر: «مسائل الخلاف» (ص ١١٨)، «البرهان» (١/ ٢٨٦)، «الوصول» (١/ ٢٦٢). (٥) أخرج نحوه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة. (٦) بعدها في المخطوط فراغ بمقدار كلمتين تقريبا، وسياق الكلام يقتضي أن في الكلام سقطا=