للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والذي ذكره القاضي من قوله: «إنَّ هذا مظنونٌ، وفي العموم أيضا ظن من وجه؛ فقد تعارضا» (١): هذا فيه نظر (٢)؛ وذلك أن يقال:

اعلم أنَّ الظُّنون مختلفة الأنواع؛ قد يزيد بعضُها على بعض، فلا تنحصر مراتبها:

- فمنها ما يتأخر [عن] العلم ويقارب أوائل اليقين.

- ومنها ما يتأخر [عن] الشك ويقارب الجهل.

[فلا يساوى] في النظر في كلِّ واحدٍ من الظَّنَّين (٣)؛ فقد يكون منها ما هو


أو هناك اختزال في العبارة؛ بدليل ما يأتي بعده.
(١) وأما إذا تساوى الظنان: فقد نقل الزركشي بأن إلكيا وغيره يتوفقون في القدر الذي تعارضا فيه، ونقل عنه ما نصه: «قال: ولا يظهر فيه دعوى القطع من الصحابة بخلافه في خبر الواحد. وهذا المذهب شارك القول بالتخصيص من وجه، وباينه من وجه، أما المشاركة فلأن المطلوب من تخصيص العام بالقياس إسقاط الاحتجاج، والواقف يقول به؛ وأما المباينة، فهي أن القائل بالتخصيص يحكم بمقتضى القياس، والواقف لا يحكم به». «البحر المحيط» (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤).
(٢) وكذلك نقل الزركشي عن الكيا - في مسألة التخصيص بخبر الواحد، وهي غير مذكورة في التعليقة التي بين أيدينا - كلاما يتفق مع مضمون هذه المسألة في الرد على القاضي أبي بكر في توقفه، ونص كلامه: «هو متجه جدا، ولكن الصحيح الجواز؛ لإجماع الصحابة عليه في مسائل، كنفي ميراث القاتل بقوله: «لا يرث القاتل»، مع قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾، والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها مع قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، إلى غير ذلك. وغاية المخالف أن يقول: لعل الخبر كان متواترا عندهم، ثم استغني عنه فصار آحادا، فقيل لهم: قد روى الصديق ؛ «إنا معشر الأنبياء لا نورث» وطرحوا به ميراث فاطمة ، فقالوا: كانوا علموا ذلك، وإنما ذكرهم الصديق. قلنا: لو كان متواترا لم يخف على فاطمة». «البحر المحيط» (٣/ ٣٦٨).
(٣) كانت العبارة في المخطوط كما يلي: (من النظر في كل واحد من الظنيين)، فتم إصلاحها مع تقدير ما يلزم حسب اجتهادنا. وانظر: «الوصول» (١/ ٢٦٧)

<<  <   >  >>