للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المخبرون على ذلك، ولا يقال ذلك.

لكن يقال: هذا باطل؛ لأنَّ التَّواطؤ من مثل هذا العدد لا يتصور، وفيه إبطال الشرائع والنبوات، وسدّ باب التواتر مع الاتفاق من الأعصار في ثبوتها؛ فبان بهذا فساد قولهم.

* فإن قالوا (١): فنحن نرى الحشوية والمجسمة وهم خلق كثير يتواطؤون على المحال، ويُنكرون الضروريات، ويقولون بقدم الحروف، ولا ينكشف لهم، ولا يرجعون عنه.

• قلنا: هؤلاء إذا حقق عليهم القولُ: لا يقولون بالقدم حقيقةً؛ فإنَّا إذا قلنا لهم: هذا المصحف متى ابتدئ؟ ومتى كُتب؟ ومتى خُتم؟ ذكروا زمانًا؛ وجريان الزمان وتجدد المدَّة على القديم محال، وإنَّما أتوا بلفظ «القدم»؛ لأنهم اعتقدوا أنَّ فيه نوع تعظيم، ولفظ «الخلق» و «الحدث» فيه إهانة وابتذال؛ فصاروا إلى العبارة، لا إلى الحقيقة.

* فإن قيل: أنتم قد علمتم قُبْحَ ما قبَّحناه، وحُسْنَ ما حسَّنَّاه، فجميع ما قلنا إنه حسن قلتم إنَّه حسن، وجميع ما قلناه إنَّه قبيح قلتم إنَّه قبيح؛ فقد توافقنا على الحكم، وإنَّما اختلفنا في الطريق والمدرك فيه والمسلك؛ ولا يضرُّ الاختلاف في الطَّريق بعد التوافق على الحكم؛ هذا كما أنَّ الكعبي قال: «إِنَّ العلم الحاصل عقيب خبر التواتر نظري، وسائر العلماء قالوا: ضروري (٢)».


(١) قارن مع: «الأوسط» لابن برهان (ص ٣٢٣).
(٢) نقل الزركشي عن الكيا أنَّ «الخلاف بين الكعبي والجمهور في هذه المسألة لفظي». قارن مع: «البحر المحيط» (٤/ ٢٤٠).

<<  <   >  >>