للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم لا يلزم قضاء العبادات بعد البلوغ؛ لعلم الشرع بأنَّ ذلك يجر حرجًا عظيمًا من حيث إنَّ الصّبا عام في أصل الفطرة، وقد صح قطعاً مُدَّةً مديدة.

والجنون عند الشافعي يُسقط القضاء، مع أنه لا يقطع بدوامه ولا أنه عام، فليس ملتحقا بالصّبا مع الفرق القاطع؛ ولكن لأنَّ أصله مسقط للقضاء، ومقاديره ملحقة بأصله.

وأبو حنيفة يُلحق تفاصيله بأصل آخر: وهو الإغماء؛ ونظر الشافعي أولى.

ويتصل بذلك أن عقله وتمييزه يقتضي تصحيح عبارته؛

إلا أن الشافعي يقول: "فسدت عبارته فيما صار مولى عليه فيها، وأما ما لم يصر مولى عليه فيها: ففاسد فيما يضره، صحيح فيما ينفعه، حتى لو قال: أنا جائع يُسمع منه ويطعم.

وأبو حنيفة فصل فقال: والأعذار المسقطة للوجوب بعد البلوغ تسعة: جنون، ونوم، وإغماء، ونسيان، وخطأً، وإكراه، وجهل بأسباب الوجوب، وحيض، ورق.

فالجنون: رآه أبو حنيفة شبيها بالصبا في عدم العقل بالجنون من أصله، والصبا في كماله، وألحقه به من وجه دون وجه، والصبا يمنع وجوب حقوق الله كلها؛ ماليها وبدنيها، وعندنا لا يمنع وجوب الحقوق المالية.

والسفه: لا يؤثر في العبادات إجماعاً، وفي الطلاق والإقرار بالدم، ويؤثر في التصرفات عند الشافعي، خلافًا لأبي حنيفة.

والنوم والإغماء: يمنعان استكمال العقل، فلم نعتبر النوم لشيء من

<<  <   >  >>