* فالذي نُقل عن أصحاب الشافعي: أنَّه يعود إلى جميع الجُمَل (١).
* ونُقل عن أصحاب أبي حنيفة: أنَّه يعود إلى الجملة الآخرة (٢).
فأجاب: "بأن ذلك ليس لظهور الاستثناء في الأنواع، ولكن للتعارض بين الأمرين، وهما احتمال عوده إلى الجميع، أو إلى ما يليه، والتوقف فيه، ولا صرف مع التوقف". قال إلكيا: "وهذا المأخذ غير مرضي. فإن التوقف في المستثنى، يوجب التوقف في المستثنى منه، حتى لا ينصرف إلى العدول أيضا. ونحن نصرف كل المال إلى العدول، والتوقف يقتضي التوقف في حق الكل، فإنا لا ندري أنهم يستحقون أم لا، وهو كالتوقف في الميراث للحمل"». «البحر المحيط» (٣/ ٣١٠، ٣١٧). (١) وقد ذهب إلكيا إلى قريب من هذا القول مع مزيد تفصيل فيه - حسب نقل الزركشي ـ، حيث قال: «فقال: نعم، لو تباينت الجمل في الأحكام بأن يذكر حكما، ثم يأخذ في حكم آخر؛ فالأول: منقطع والاستثناء لا يعمل فيه، وإن صرح به، والواو هنا لا تعد مشركة ناسقة للنظم، كقولك: ضرب الأمير زيدا، وخرج إلى السفر، وخلع على فلان. قال: وهذا حسن جدا، وبه تهذب (كذا، ولعلها: يتهذب) مذهب الشافعي، ويغني عما عداه». (٣/ ٣١٠). وذكر الزركشي لإلكيا قولا أو تفصيلا آخر نقلا من كتابه: التلويح. قارن مع: «البحر المحيط» (٣/ ٣١٥). ثم إن الشافعية اشترطوا لذلك شروطا استوفاها الزركشي، فذكر من تلك الشروط: أن يتحد العامل، فقال: «وصرح إلكيا الطبري بأن الشرط اتحاد العامل والمعمول. قال: فإن اختلفا اختص بما يليه، نحو ضرب الأمير زيدا، وخرج إلى السفر، وخلع على فلان. قال: وهو حسن جدا. وبه يتهذب مذهب الشافعي». انظر: «البحر المحيط» (٣/ ٣١٧). (٢) نقل الزركشي حكاية هذا القول كذلك عن أبي علي الفارسي. «البحر المحيط» (٣/ ٣٠٨)، ونقل في موضع آخر مزيد تفصيل عنه قائلا ما نصه: «وقال إلكيا الطبري: قد نقل عن أبي علي الفارسي - مقدم أئمة النحو ومتبوعهم - عود الاستثناء إلى الأخيرة، كمذهب أبي حنيفة. وهذا بناه أبو علي على مذهبه أن العامل في الاستثناء: الفعل الذي قبل "إلا "، وقد قام الدليل اللغوي والقياس النحوي على أنه يجوز أن يعمل عاملان في معمول واحد، وهذا مقطوع به في المعمول أيضا. قال شيخنا أبو الحسن: لا يجوز أن يجتمع سوادان في محل واحد، لأنهما لو اجتمعا لجاز أن يرتفع أحدهما بضده، وإذا جاز ذلك عقلا فلو قدرنا رفع أحد السوادين ببياض لأدى إلى اجتماع =