عشرة أكرار (١) حنطةٍ إِلَّا كُرَّ شعير»؛ صح وجاز، إلَّا أنَّه يقول (٢): «لا بُدَّ أن يكون التقدير الواحد شملهما، كاستثناء المكيل من المكيل والموزون من الموزون».
والشافعي يقول:«لا بُدَّ أن تكون المالية شاملةً لهما جميعًا، كما يقول: «لفلان عليَّ عشرة أكرارٍ من الحنطة إلا ثوبًا»، أو:«عليَّ ألف دينار إلَّا كُرَّ حنطة». واختلاف الجنس لا يؤثر عندهما جميعا: ح و ش (٣)، إذا كان التقدير الواحد شملهما» (٤).
مسألة (٥)
الاستثناء إذا تعقب جملا قد عُطف بعضُها على بعض؛ فهل يعود إلى جميعها أو يعود إلى الجملة الأخيرة؟
اختلف الناس في ذلك (٦):
(١) الكُرُّ - بضم الكاف وتشديد الراء -، جمعه: أكرار، وهو: مكيال لأهل العراق، قدره ٦٠ قفيزًا، أو ٧٢٠ صاعا. انظر: «معجم لغة الفقهاء» (ص ٣٧٩). (٢) أي: أبو حنيفة. (٣) قوله: (ح وش) اختصار من الناسخ، ويعني بهما الإمامين أبا حنيفة والشافعي رحمة الله عليهما. (٤) نقل الزركشي عن إلكيا أنه اختار المنع في مسألة الاستثناء من غير الجنس. «البحر المحيط» (٣/ ٢٧٩). (٥) انظر: «البرهان» (١/ ٢٦٣)، «المنخول» (ص ١٦٠)، «الوصول» (١/ ٢٤٨). (٦) نقل الزركشي عن إلكيا قولا ثالثا في المسألة - وهو التوقف فيها ـ، فقد حكى عن شيخه إمام الحرمين أنه قيل له: «"فقد قال الشافعي: إذا قال الواقف وقفت داري على بني فلان، وحبست أرضي على بني فلان، وذكر نوعا آخر، ثم قال: إلا الفساق، فيصرف الاستثناء إلى الكل".