* فقال الفقهاء وأهلُ الظَّاهر في النهي المطلق: يدلُّ على فساد المنهي عنه.
* وقال المحققون من الأصوليين (٢): إنَّ مجرد النهي ومطلقه لا يدلُّ على فساد المنهي عنه.
* وقال أبو الحسين البصري (٣): «إن كان ذلك في العبادات: دلّ على فساد المنهي عنه؛ وإن كان في غيرها من عقود المعاملات: لا يدل على فساد المنهي عنه».
= التخيير أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه، و ولا يصح أن يكون الأضداد بجملتها قبيحةً، ولا ينفك الإنسان عن واحد منها، فلا يحسن أن ينهى عنها بأجمع، فإذا نهى عن ضدين قد ينفك عنهما إلى ثالث: صح، ويصح منه فعلها جميعا؛ لأنَّ أي واحد منها فعله كان قبيحاً، والنهي عنهما مع تضادهما عن الجمع لا يحسن؛ لأنَّ الجمع بينهما ليس في المقدور، وما لا يقدر عليه لا يُكلّف به، ومتى ما أمر بشيئين ضدين كان له فعل كل واحد منهما. وهذا يبين صحة ما قدمناه من أنه إذا لزم المكلف أن يفعل أحد الضدين: كانا واجبين على التخيير، فإذا نهي عن أحدهما لا يصح إلا أن يكون محل النهي، فأما النهي عن شيئين مختلفين يصح الجمع بينهما على التخيير: فلا يصح، ويفارق الأمر في ذلك. وقال في موضع آخر: ممَّا يفارق الأمرُ النَّهي: أنه إذا نهي عن أشياء بلفظ التخيير: لم يجز له فعل واحد منهما، ولفظ التخيير فيه كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ الآية» انظر: «البحر المحيط» (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤). (١) انظر: «البرهان» (١/ ١٩٤، ٢٠٤)، «المنخول» (ص ١٢٦)، «الوصول» (١/ ١٨٥). (٢) نقل الزركشي عن إلكيا نسبة هذا القول عن «أكثر الأصوليين». «البحر المحيط» (٢/ ٤٤٣). (٣) ينظر: «المعتمد» (١/ ١٨٤).