للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* فإن قال قائل: فما هذه الأدلة؟

• قلنا: الكتاب، والسُّنَّةُ، وإجماعُ الأُمَّة.

* فإن قالوا: نراكم قد أعرضتم عن كثير من الأصول وأغفلتموها؛ وهي: القياس، وخبر الواحد، وصفة المجتهد، والترجيحات، وغير ذلك!

• قلنا: اعلم أنَّ هذه الأشياء ليست من أصول الفقه في شيء، وذلك أنَّ أصول الفقه هي الأدلة المقطوع بها؛ فأما هذه الأمور التي ذكرتم: كُلُّها ظَنِّيَّةٌ، فكيف تجعل أصولاً للأحكام؟ فلو تركنا وآراؤنا (١)، ولم يرد دليل قطعي على وجوب العمل بها، لما كُنَّا نَحكم بالظنون المرجمة، والآراء المجردة؛ من إراقة الدماء المحقونة، وإباحة الأبضاع المصونة، واقتطاع الأملاك المعصومة.

غير أن الصحابة أجمعوا على وجوب العمل بالقياس وبخبر الواحد، وقد تواتر عن رسول الله صلى الله عليه أنَّه كان يبعث كتبه إلى الأقطار والأمصار - مضمنة أوامره ونواهيه -، ويكلف العمل بها، فصار العمل بهذه الأشياء الظنية يستند إلى الأمور (٢) القطعية.

وتسمى هذه الظَّنِيَّةُ: أمارة، والقطعية: أدلة، وهذا اصطلاح منا، ولو اصطلح على عكسه فسمّي الظَّنِّي دليلا، والقطعي أمارة: لصح، وجاز.

واعلم أنَّ الدليل هو: «الخطاب»، أو: «ما دلّ عليه الخطاب».

والأصل في الخطاب: خطاب الله تعالى. وخطاب الرسول إِنَّما عُلِمَ كونُه


(١) ويحتمل أن تقرأ: (تركنا وآراءنا)، أي: الشارع.
(٢) الرسم مشتبه في المخطوط، ولعل الصواب ما أثبت. ويحتمل أنها محرفة عن: (الأصول).

<<  <   >  >>