لأن نسخ التعاليق تتباين لعدة اعتبارات، فمنها: نشاط المعلق وضعفه، ومنها: وجود أكثر من تعليقة للشيخ على مدى سنين من التدريس.
ولا ندري متى وأين عُلِّقَ عنه هذا الكتاب، فمن المحتمل أن يكون زمن تدريسه في بيهق، ويحتمل أن يكون بعد ذلك في المدرسة النظامية، إلا أنها ليست نسخة مشهورة، كالتي ينقل عنها الزركشي.
ولم نعرف كذلك من هو المعلّق لعدم وجود نسخة كاملة لدينا، إلا أننا نستطيع الوصف بإجمال: أنه من متوسط المعلقين، وليس من المتميزين.
القطعة التي بين أيدينا وجدت ضمن مجموع - على ما سيأتي في وصف النسخة الخطية ـ، ولم يصلنا غلاف المجموع، وسقطت الورقة الأولى (١) من الكتاب الذي هو محل التحقيق، وآخره مبتور، لكن أمكننا تعيين الكتاب ومؤلفه ولله الحمد ـ، ويدل على ذلك أمور:
١ - أنَّ الكتاب في أصول الفقه، ومؤلفه شافعي المذهب في الفروع، وهذا الأمر ظاهر جدًّا في عرضه للمسائل، وكلامه فيها.
٢ - أنَّ الكتاب من كتب التعاليق؛ ويدل على ذلك قول المعلّق في عدة مواطن:«قال الشيخ»(٢) أو (قال)(٣). ويظهر للناظر في هذه التعليقة تصرُّف المعلق بالاختصار؛ وذلك أنَّ بعض المواطن مشعرة بأنَّ الكلام والبحث ممتد له تكملة؛
(١) انظر: (ص ٦٥) من هذا الكتاب. (٢) انظر: (ص ٧٠، ١٦٦). (٣) انظر: (ص ١٠٢).