للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التقديرات والحدود والكفارات والرخص، ولذلك منعوا إثبات حد السارق في المختلس. وحكي عن أبي حنيفة ما يدل على ذلك؛ فإنَّه لم يثبت لهذا المحصر بدلاً عن الصوم، وقال: إنه يقتضي إثبات عبادة مبتدأة، وكان يقول: إنَّ النُّصُب لا يصح أن تبتدأ بقياس ولا بخبر الواحد، ولذلك اعتد في إسقاط الزكاة في الفصيل، وكان يجوز أن يعمل القياس في نصب ما قد يثبت الزكاة فيها، كما يجوز أن يعمل القياس في صفة العبادة من وجوب وغيره، ولذلك قبلوا خبر الواحد في إثبات النصاب فيما زاد على المائتين، وفي وجوب الوتر.

فقيل لهم: تكلم الناس في الحدود والأيمان بالقياس، فأجابوا أنه ليس لأجل إثبات حدّ به، وإنما تكلموا لبيان الشبه المسقطة له مع تحقق إثباتها، وسقوط الحد ليس بحد، فيصح القياس. وأوجبوا الكفارة على القتل قياسًا على المجامع، وعلى المرأة كالرجل، وعلى المجامع ناسيًّا في الإحرام، كما لو قتل الصيد خطاً وليس في ذلك شيء من نص ولا عموم ولا إجماع.

فأجابوا بأن هذا لم نعلمه قياساً، بل استدلالا بالأصول على الأحكام، [وهو] مغاير للقياس لنحو السر (كذا). وهذا كله مردود؛ لأنَّه لا شيء فيها غير القياس».

قال الزركشي: «ثم بين ذلك وأطال، وقال:

الذي يستقيم مذهبًا - للمحصل على ما يراه - أنَّ أبا حنيفة إنما قال ذلك في إجراء القياس في أصول الكفارات وأصول الحدود، كإلحاق الرّدة والقذف بالقتل في الكفارة، وكإلحاق من يكاتب الكفَّار ويُطلعهم على عوراتنا بالسارق من حيث إن ذلك يقتضي التصرُّف في علائق غيب لا يهتدى إليه، فانعدم طريق

<<  <   >  >>