للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحكم من الإجماع إذا لم نر مستنداً مقطوعاً به.

فأما إذا أجمعت الأمة على موجب الخبر المروي من خبر الواحد، فهل يدلُّ القطعي على أنَّ إجماعهم كان لأجله أم لا؟

قال: فيه تفصيل، وهو:

* إن عملوا بما علموا، وحكموا مستندين إلى الخبر مصرحين بالمستند، فلا شكَّ، وإن لم يظهر ذلك، فالشافعي يقول في مواضع من كتبه: إنَّ إجماعهم يصرف إلى الخبر، وبه قال أبو هاشم، وزاد عليه، فقال: أجمعت الصَّحابة على القراض، ولا خبر فيه، فالظاهر أنَّهم أجمعوا عليه بخبر المساقاة، ولكن اشتهر الإجماع في القراض؛ لعموم البلوى به، دون المساقاة.

* وذهب غيرهما إلى أنه يجوز أن يكون إجماعهم لأجل الاجتهاد، أو لأجل خبر آخر لم ينقل، ويبعد كل ذلك ليس خرقًا للعادة (كذا)، وهذا لا دافع له إلا أن يقال: لا يجوز أن يجمعوا لأجل خبرٍ، ثُمَّ لا ينقل ما أجمعوا عليه، وهذا لا يمشي؛ إذ يمكن أن يقال: إجماعهم أعني نقل ما له أجمعوا (كذا)». «البحر المحيط» (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧).

<<  <   >  >>