للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• في مسألة «المبتدأ إذا كان معرفة والخبر نكرةً؛ هل يفيد الحصر؟» نقل الزركشي عن الكيا أنه يفيد الحصر، وأنَّ إفادته الحصر من المنطوق، فنقل عنه ما نصه:

«إنَّ تلقي الحصر فيه مأخوذ من حيث اللفظ، فجعل جنس التحريم محصورًا في "المسكر" و"الصداقة" مبتدأ، والمبتدأ لا بُدَّ أن يكون معلومًا للمخاطب وضعا، والصداقة لا تُعرف إلا بصرفها إلى الجنس، فكأنه قال: جنس الصداقة محصور في زيد.

ولو قال: زيد صديقي، لا يُفهم منه أنه لا صديق سواه؛ لأنه جعل الصداقة خبرًا، ولم يجعلها مبتدأ، فلم يعرفه المخاطب.

قال: ويتلقى الحصر من فحوى اللفظ، ونظم الكلام.

قال: ولهذا قال (١): إن تلقي المفهوم من الفحوى لا يسقط، لظهور فائدة التخصيص من جهة موافقة العادة أو السُّؤال حتَّى يجوز الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ في نفي الحكم حالة المصافاة.

قال: فيرجع حاصل نظر الإمام إلى أنَّ التخصيص لا يدلُّ على المخالفة في هذه الصورة وغيرها، ولكن حكم المخالفة يتلقى من الفحوى، فهو يدل بالمنطوق لا بالمفهوم. اهـ». «البحر المحيط» (٤/ ٥٥).


(١) لعله إمام الحرمين، كما يفهم من سياق الكلام.

<<  <   >  >>