للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الشيخ بحضرته وهو يسمع ويصغي، حلت الرواية إذا قال الشيخ: هذا الكتاب سماعي، ولا يشترط لفظ الإجازة، ولا المناولة، ولكن اصطلح المحدثون مع ذلك على المناولة والإجازة؛ فإن الواحد قد يقول: هذا سماعي، ويعني به أكثره، أو ربما كان أحكم حروفه، فإذا قال: أجزت لك أن ترويه عني، كان دالا على الثبت، ولذلك يشترط في شهود الأصل تحمل الفرع شهادته. قال:
وهذا الذي ذكروه محتمل من قبيل الاستقصاء، وإلا فالظاهر أن الشيخ إذا قال: هو سماعي، صار مخبرا عن آحاد ما في الكتاب. «البحر المحيط» (٤/ ٣٨٩).
٣ - ما ذكره الزركشي أيضا ضمن حالات ألفاظ الراوي إذا كان غير صحابي: «أن يكتب الشيخ إلى غيره»، فإن تجردت الكتابة عن لفظ الإجازة، فهل تجوز روايتها؟ نقل بأن ظاهر كلام إلكيا أنه بمنزلة السماع، ثم نقل عنه ما نصه: «لأن الكتاب أحد اللسانين، وكان يبلغ بالكتاب الغائب، وبالخطاب الحاضر. قال: ولو بعث إليه رسولا وأخبره بالحديث، حلت له الرواية؛ لأن الرسول ينقل كلام المرسل، فكان بمنزلة الكتاب، بل أوثق منه؛ لأنه لا ينطق بما فيه، والرسول ناطق، وكان يكتب إلى عماله تارة ويرسل أخرى». «البحر المحيط» (٤/ ٣٩١).
٤ - ومنها: ما ذكره ضمن أحوال الإجازة:
أ - فذكر الزركشي عن إلكيا أن الإجازة تنقسم قسمين، فقال ما نصه: «وقسم إلكيا الطبري الإجازة إلى قسمين. أحدهما: أن يعلم المجاز له ما في الكتاب فله الرواية بها. والثاني: لا يعلم، ولكن قال الشيخ: أجزت لك أن تروي عني، فلا تحل الرواية إذا كان الكتاب يحتمل الزيادة والنقصان. قال: وإن لم يحتملهما فالمحتمل أن يقال: لا يجوز؛ لأنه لم يسمع، ولم يعلم وإذا كان لا تحل الرواية له إذا سمع ولم يعلم، فهذا أولى. ويحتمل أن يقال: إنه يروي عنه ما صح عنده من مسموعاته توسعة للأمر، ودفعا للحرج على تقدير أنه أخبره بما في الكتاب إخبارا إجماليا، كما إذا أرسل إليه كتابا مشتملا على عدة مهمات». «البحر المحيط» (٤/ ٣٩٨).
ب - هل يقول في الرواية حدثني مطلقا أو حدثني إجازة؟ فقال الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: يحتمل أن يقال: يتعين عليه أجازني، ويحتمل أن يجوز أخبرني، وحدثني. «البحر المحيط» (٤/ ٣٩٩)
هذا، والله أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

<<  <   >  >>