للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رسول الله عليه يحكي عن الجاهلية فقال: «كان يقال: الشُّؤم في ثلاثة» (١).

• وكذلك قيل لها: إنَّ النبي عليه قال: «التاجر فاجر» (٢)، و «ولد الزنا شر الثلاثة»، فقالت: ما هكذا الحديث، إنَّما هذا مرتب على شيء تقدمه، وهو أنه ذكر للنبي صلى الله عليه أن تاجرًا خان أو كذب، فقال: «إنَّ التاجر فاجر»، يعني ذلك الذي ذكر.

وقوله: «ولد الزنا شر الثلاثة»؛ لأنه كان قد عقَّ أُمَّه وقال لها: «أنتِ فعلتِ كيت وكيت بعد توبتها». وليس يؤاخذ بجرم غيره ولا ذنب له (٣).


(١) أخرج القصة أبو داود الطيالسي (١٦٤١)، وأحمد (٢٦٠٣٤) وغيرهما.
(٢) لم نجد القصة، لكن روى عبد الرزاق (١٣٢٦٣) عن الحسن أو غيره قال: جاءت امرأة إلى النبي فقالت إنها زنت، فقال رجل إنها غيران يا رسول الله، فقال النبي : «إن شئتم لأحلفن لكم أن التاجر فاجر، وأن الغيران ما يدري أين أعلى الوادي من أسفله». والمصنف ضرب هذا المثال ليبين أن قوله : «التاجر فاجر خاص وواقعة عين، لكن يشكل عليه: ما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح - (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) وغيرهما من طريق إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده أنه خرج مع النبي إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال: «يا معشر التجار!»، فاستجابوا لرسول الله ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إنَّ التجار يبعثون يوم القيامة فجارا، إلا من اتقى الله وبر وصدق»؛ وما أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق» (١٥٣) عن علي بن أبي طالب كان يأتي السوق كل غداة، ويقول: «السلام عليكم، يا معشر التجار، إياكم والحلف، فإن الحلف ينفق السلعة، ويمحق البركة، وإن التاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه، ولذلك قال الزركشي: وهذا يدل على إرادة الاستغراق لوجود الاستثناء فيه». «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة» (ص ١٠٣).
(٣) أخرج نحوه الحارث في «مسنده» - كما في بغية الباحث (٤٧٤، ٥١٤)، وفيه أن عائشة قيل لها: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله : «ولد الزنا شر الثلاثة». فقالت عائشة: ليس كذا، إنما كان رسول الله يقابل رجلا شديد البأس شديد العداوة، فقيل لرسول الله : إنه ولد =

<<  <   >  >>