ومن هذا القبيل:«أن يتأول بتأويل مقتضاه إسقاط ما ذُكر وإظهار ما أسقط».
مثاله: ما يستدل به علماء أصحاب الشافعي من أن الفقراء في الكفارة يتعين اعتبار أعدادهم واستيفاؤها، من قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١)؛ نصَّ على ستين، فتعين اعتبارهم.
وأبو حنيفة يقول: لا يُشترط اعتبار عدد المساكين، بل يجوز صرفُ الطَّعام إلى مسكين في ستين يوماً؛ لأن تقدير الكلام:«فإطعام طعام ستين مسكينًا».
[٩٩/ ظ]
قال الشافعي: هذا فاسد بقضيَّةٍ لغويَّةٍ، وقضيَّةٍ شرعيَّةٍ:
- أمَّا اللُّغويَّة: فهي (٢) أن نقول: الإطعام فعل متعدّي، والأفعال المتعدية تتعدّى إلى مفعول واحدٍ وإلى مفعولين، وهذا مما يتعدَّى إلى مفعولين.
- وأمَّا القضية الشرعية: فهي أنَّ أبا حنيفة يقول: «لو دفع طعام ستين مسكينًا إلى واحدٍ في يوم واحدٍ، لا يجوز»؛ فلو كان تقدير الكلام ما ذكر، لوجب أن يجوز، ومع هذا لا يجوز بإجماع المسلمين.
ومن هذا القبيل: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ (٣)، أشار إلى نَصْب القرابة عِلَّةً في الاستحقاق.
(١) المجادلة: ٤. (٢) قوله: (اللغوية فهي) في المخطوط: (اللغوي وهو)، ولعل الصواب ما أثبت. (٣) الأنفال: ٤١.