• فإن قيل: إنَّما يُنقل ما تتوق النفس إلى قوله وتتوفر الدواعي عليه، ويكون من المهمات ويعظم وقعه في النفوس، وذلك هو الرجم؛ فأما الجلد، فهو بالإضافة [٩١/] إلى الرجم كالمتلاشي (١)؛ فمن نقل الرجم، يجوز ألا ينقل الجلد، فلا يدل ذلك على أنَّه غير ثابت (٢).
ويتصل بهذا أمر:
وهو أنَّ ما كان من الغرائب والعجائب إذا لم ينقله الرَّاوي، دلَّ ذلك على عدمه.
مثاله: ما روي عن النَّبي صلى الله عليه أنه أقاد مسلما بكافر، وقال:«أنا أحقُّ مَنْ وفى بذمته»(٣).
• فالشَّافعيُّ يردُّ هذا الخبر ولا يصحِّحه (٤).
• ومن أصحاب أبي حنيفة من يصحِّحه ويبتغي له تأويلا (٥).
(١) الرسم مشتبه في المخطوط، وما أثبتنا هو ظاهر الرسم، ويحتمل أنها محرفة من: (كاللاشيء). (٢) لم يذكر الجواب عن هذا الاعتراض في نسختنا؛ فهو مما سقط على الناسخ، لكن ذكر الزركشي خلاصته نقلا عن الكيا، فقال ما نصه: «ويُجاب بأن سياق القضية واستغراقه بتفاصيلها بالحكاية من غير تعرض للجلد دليل على نفي الجلد، إذ لو جرى الجلد لنقله». «البحر المحيط» (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) (٣) أخرجه الشافعي في «المسند» (١٦٢٢) (ترتيب سنجر)، وأبو داود في «المراسيل» (٢٥٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٥٩٢١) وغيرهم من حديث عبد الرحمن البيلماني مرفوعا إلى النبي ﷺ. (٤) انظر: «اختلاف الحديث» (المطبوع ملحقا بكتاب «الأم») (٨/ ٦٧٦). (٥) انظر: «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٩٥)، «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ١٥٧ - ١٥٩)، «التجريد» (١١/ ٥٤٤٣)، «المبسوط» (٢٦/ ١٣٢).