تعالى:{ما المسيحُ بنُ مريمَ إلا رسول قد خَلَتْ من قبلِهِ الرسلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يأكلانِ الطعامِ}(٤٣) ، قال: فوصف الله المسيح ومريم بأنهما يأكلان الطعام، لأنه تبارك وتعالى قد جل وعز عن ذلك وعلا. وقال السُّديّ (٤٤) : الصمد: الذي لا جوفَ له.
وقال أهل اللغة أجمعون / لا اختلاف بينهم في ذلك: الصمد عند العرب: (٣٤ / أ) السيِّد الذي ليسَ فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. واحتجوا بقول الشاعر (٤٥) :
(سِيروا جميعاً بنصفِ الليلِ واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيِّدٌ صَمَدُ)
وقال الآخر (٤٦) :
(ألا بكر الناعي بخَيْرَيْ بني أَسْدَ ... بعمرو بن مسعود وبالسيِّدِ الصَّمَدْ)
وقال ورقة بن نوفل (٤٧) :
(لقد نصحتُ لأقوامٍ وقلت لهم ... أنا النذيرُ فلا يغرُرْكُمُ أَحَدُ)(١٨٠)
(سبحانَ ذي العروش سبحاناً يدوم له ... ربُّ البريَّةِ فَرْدٌ واحدٌ صَمَدُ)
(٤٣) المائدة ٧٥. (٤٤) ينظر: تفسير الطبري ٣٠ / ٣٤٤. (٤٥) هو الزبرقان، كما في مجاز القرآن ٢ / ٣١٦، وتفسير الطبري: ٣٠ / ٢٢٤ (ط بولاق) وقد جاء فيهما عجزه. وجاء بتمامه منسوبا للزبرقان أيضا في تفسير القرطبي: ٢٠ / ٢٤٥. وأنشده المؤلف غير معزو في شرح القصائد السبع: ١٨٨، وكذلك أنشده القالي في أماليه: ٢ / ٢٨٨. (٤٦) سبره بن عمرو الأسدي في جمهرة اللغة ٢ / ٤٧٢ وتهذيب الألفاظ: ٢٧٠، ٥٦٣. بنت خالد بن نضلة في نوادر أبي مسحل ١ / ١٢٢. أوس بن حجر في الزجاجي ٤٤١ وليس في ديوانه. وهند بنت معبد في كتاب أفعل وفعلت المنسوب إلى ابن دريد ق ٤ ب. (٤٧) سبق أن نسبها المؤلف إلى زيد بن عمرو بن نفيل (ق ٢١) . وهي لورقة في نسب قريش ٢٠٨ وجمهرة نسب قريش ٤١٣. وورقة بن نوفل حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وهو ابن عم خديجة زوج الرسول (المعارف ٥٩، الأغاني ٣ / ١١٩، الإصابة ٦ / ٦٠٧) .