للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما توفي أوصى إلى ابنه المهدي، وأطلعه على حال الدعاة، وشاع ذلك أيام المكتفي (١)، وطلب فهرب هو وابنه أبو القاسم محمد الذي ولى بعد المهدي، وتلقب بالقائم، وتوجها نحو المغرب، ووصل عبيد الله إلى مصر في زي التجار. وكان عامل مصر حينئذ عيسى النوشوي (٢)، وقد كتب إليه الخليفة بطلب عبيد الله المهدي والتوقع عليه، فجد المهدي (٣) في الهرب، وقدم طرابلس الغرب، وزيادة الله بن الأغلب متوقع عليه، وقد كتب إلى عماله بإمساكه متى ظفروا به، فهرب من طرابلس إلى سجلماسة، فأقام بها وكان صاحب سجلماسة يسمى اليسع بن مدرار (٤)، فهادنه المهدي على أنه رجل تاجر قد قدم إلى تلك البلاد، فوصل كتاب زيادة الله إلى اليسع يقول فيه: إن هذا الرجل هو الذي يدعو أبو عبد الله الشيعي إليه، فقبض اليسع على عبيد الله وحبسه بسجلماسة، ولما كان من قتل زيادة الله عمه الأحول، وهرب زيادة الله استيلاء أبي عبد الله الشيعي على إفريقية. سار أبو عبد الله الشيعي من رقاده في رمضان هذه السنة إلى سجلماسة، واستخلف على رقادة أخاه أبا العباس، فلما قرب من سجلماسة (٥)، خرج صاحبها اليسع وقاتله، فرأى ضعفه عنه فهرب اليسع تحت الليل، ودخل أبو عبد الله الشيعي إلى سجلماسة، وأخرج المهدي وولده من السجن، وأركبهما ومشى هو ورؤوس القبائل بين أيديهما. وأبو عبد الله يشير إلى المهدي ويقول:

هذا هو مولاكم والمهدي يبكي من الفرح (٦)، حتى وصل إلى فسطاط نصب له.

ولما استقر المهدي فيه، أمر بطلب اليسع صاحب سجلماسة، فأدرك وأحضر بين يديه فقتله، وأقام المهدي بسجلماسة أربعين يومًا، وسار إلى إفريقية، فنزل، رقادة في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين، فدوّن الدواوين، وجبى الأموال، وبعث العمال إلى سائر البلاد، واستعمل على جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي حفترير وزال بملك المهدي ملك بني الأغلب وملك بني مدرار أصحاب سجلماسة. وكان آخرهم اليسع، وكان مدة ملك بني مدرار مائة سنة وثلاثين سنة، وزال ملك بني رستم (٧) من تاهوت،


(١) في كلا النسختين: المهدي، وهو وهم والتصويب عن المختصر.
(٢) في ألفاظ الحنفا: التوشري (بالتاء).
(٣) بعده في كلا النسختين: في الطلب، ثم شطب عليه.
(٤) بنو مدرار: أسرة إسلامية حكمت بالمغرب الأقصى بسجلماسة، أسسها أبو القاسم سمغو، نازعهم الفاطميون واحتلوا قاعدتهم، وسيذكر المؤلف ذلك (الموسوعة الميسرة ص ٤١٦).
(٥) بعده في كلا النسختين: وأخرج المهدي وولده من السجن، ثم شطب عليه.
(٦) في المختصر: وهو يبكي من شدة الفرح وانظر: اتعاظ الحنفا ١/ ٦٤.
(٧) الرستميون: اسرة من الخوارج الإباضيين، حكمت في تاهوت بالمغرب الأوسط (الجزائر) =

<<  <  ج: ص:  >  >>