فضة بحركة، وشاهد الرسول من العظمة ما يطول شرحه. وأُحضر بين يدي المقتدر، والمقتدر جالس وراء ستر شعر مكلّل، والوزير يبلغ عنه الرسل وله عن الرسل، وأمر (١) المقتدر فنثر على الرسول مائة ألف دينار، فلقطوها.
[سنة ست وثلثمائة إلى سنة عشر]
في سنة ست: جعل (٢) على شرطة بغداد نجح (٣) الطولوني، فجعل على الأرباع فقهاء يكون عمل أصحاب الشرطة بفتواهم، فَضَعُفَتْ هيبة السلطة بذلك، وطمع اللصوص والعيارون، وكثرت الفتن.
وفيها: جهز (٤) المهدي جيشًا كثيفًا مع ابنه القائم إلى مصر، فوصل إلى الاسكندرية واستولى عليها، ودخل الأشمونين (٥)، وملك غالب الصعيد، وبعث المقتدر/ ٩٩/ مؤنسًا الخادم، وجرى بينهما عدّة وَقَعات، ووصل من إفريقية إلى الاسكندرية ثمانون مركبًا نجدةً للقائم، وأرسل المقتدر مراكب من طرسوس لقتال مراكب القائم، فاقتتلوا في البر والبحر، وانهزمت عساكر المهدي إلى إفريقية بعد أن قتل منهم وأسر.
وفيها (٦): توفي القاضي محمد (٧) بن خلف بن حيان الضبي المعروف بوكيع، وكان عالمًا بأخبار الناس وله تصانيف حسنة.
وفيها (٨): توفي الإمام أبو العباس أحمد بن سريج (٩) الفقيه الشافعي، وكان من أئمة المسلمين، ويقال له الباز الأشهب، وولي القضاء بشيراز، وكانت مصنّفاته أربعمائة مصنّف، ومنه انتشر مذهب الشافعي، وكان يقال في عصره: إن الله أظهر
(١) ما بعده لم يرد في المختصر. (٢) المختصر ٢/ ٦٩ وكامل ابن الأثير ٦/ ١٦١. (٣) في المختصر لحح. (٤) المختصر ٢/ ٦٩ والكامل ٦/ ١٦١. (٥) في المختصر: فدخل الجيزة وملك أشمونين. (٦) المختصر ٢/ ٦٩ والكامل ٦/ ١٦٢ (وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل). (٧) انظر شذرات الذهب ٢/ ٢٤٩ وفيه: محمد بن خلف بن وكيع، والوافي ٣/ ٤٣ وفيه: محمد بن خلف بن حيان بن صدقة، وانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٣٠ وغاية النهاية ٢/ ١٣٧ والمنتظم ٦/ ١٥٢ والبداية والنهاية ١١/ ١٣٠ والنجوم الزاهرة ٣/ ١٩٥. (٨) المختصر ٢/ ٦٩ والكامل ٦/ ١٦٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٩) أحمد بن عمر بن سريج: القاضي أبو العباس، انظر ترجمته في: الشذرات ٢/ ٢٤٧ وتاريخ بغداد ٤/ ٢٨٧ وطبقات السبكي ٢/ ٨٧ والعبر ٢/ ١٣٢ وتذكرة الحفاظ ٨١١ ووفيات الأعيان ١/ ٦٦ والوافي ٧/ ٢٦٠ والمنتظم ٦/ ١٤٩ والبداية والنهاية ١١/ ١٢٩ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٠١.