للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضيق عليهم، فجمع الفرنج ملوكهم ورجالهم وساروا ليرحلوا زنكي عن بعرين، فلما وصلوا إليه قاتلهم واشتدَّ القتال فانهزمت الفرنج، ودخل كثير من ملوكهم لما هربوا إلى حصن بعرين، وعاود عماد الدين زنكي حصار الحصن وضيّق عليه، فطلب الفرنج الأمان، فقرر عليهم تسليم الحصن وخمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوا، فأطلقهم وتسلّم الحصن والذهب وكان زنكي في مدة حصاره لبعرين قد فتح المعرة وكفر طاب وأخذهما من الفرنج، وحضر أهل المعرة وطلبوا تسليم أملاكهم التي كان أخذها الفرنج وطلب زنكي كتب أملاكهم فذكروا عدمها، فكشف من ديوان حلب عن الخراج وأفرج عن كل ملك عليه الخراج لأصحابه.

[وفي سنة اثنتين وثلاثين]

في المحرم، وصل (١) زنكي إلى حماة، وسار منها إلى بقاع بعلبك، فملك حصن المجدل، وكان لصاحب دمشق، وأرسله مستحفظ بانياس وأطاعه، وسار إلى حمص فحصرها، ثم رحل عنها إلى سلمية بسبب نزول الروم على حلب على ما نذكره. ثم عاد إلى منازلة حمص فسلمت إليه المدينة والقلعة، وأرسل عماد الدين زنكي وخطب أم شهاب الدين محمود صاحب دمشق واسمها زمرد خاتون بنت جاولي وهي قتلت ابنها شمس الملوك إسماعيل بن بوري، وهي التي بنت المدرسة المطلة على وادي الشقراء (٢) بظاهر دمشق، وحملت الخاتون إلى عماد الدين في رمضان، وإنما تزوجها طمعًا للاستيلاء على دمشق.

وفيها: خرج (٣) ملك الروم متجهزًا من بلاده سنة إحدى وثلاثين لقتال الأرمن وفرنج أنطاكية، فلما دخلت سنة اثنتين وثلاثين سار إلى بزاعة (٤) وهي على ستة فراسخ من حلب وحاصرها، وملكها بالأمان في خامس عشرين رجب، ثم غدر بأهلها وقتل منهم وأسر، وتنصر قاضيها وأربعمائة نفس من أهلها، وأقام على بزاعة بعد أخذها عشرة أيام ثم رحل عنها بمن معه من الفرنج إلى حلب، ونزل على قويق، وزحف على حلب وجرى بينه وبين أهلها قتال كثير، فقتل من الروم بطريق عظيم عندهم فعادوا خاسرين إلى الأثارب وملكوها وتركوا فيها سبايا بزاعة، وتركوا عندهم من الروم من يحفظهم، وسار ملك الروم بجموعه نحو شيزر، فخرج الأمير أسوار نائب زنكي،


(١) المختصر ٣/ ١٢ والكامل ٨/ ٣٥٩ وانظر: تاريخ مختصر الدول ص ٣٥٨.
(٢) في تاريخ مختصر الدول بردى وفي الكامل: على وادي شقرا ونهر بردى.
(٣) المختصر ٣/ ١٢ والكامل ٨/ ٣٥٩.
(٤) في الكامل: مدينة لطيفة على ستة فراسخ من حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>