للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في فتية من جيوش الترك ما تركت … للرعدِ كَرّاتُهم (١) صوتًا ولا صيتا

قومًا إذا قوبلوا كانوا ملائكةً … وإِنْ هُمُ قُوتلوا كانوا عفاريتا

ثم ترك الغزي قول الشعر وغسل كثيرًا، وقال: [من الكامل]

قالوا هجرت الشعر قلتُ ضرورةً … باب البواعث والدواعي مُغلَقُ

خَلَتِ البلاد فلا كريم يُرتجى … منه النوال ولا مليح يُعشق

ومن العجائب أنه لا يُشترى … ويُخان فيه مع الكساد ويُسرق

[وفي سنة خمس وعشرين]

أسر (٢) دبيس بن صدقة، وسببه مسيره من العراق إلى صرخد؛ لأن صاحبها كان خصيًا، وكانت له سرية، فتوفي الخصي في هذه السنة واستولت سريته على قلعة صرخد وما فيها، وعلمت أنه لا يتم لها ذلك إن لم تتصل برجل يحميها، فأرسلت إلى دبيس بن صدقة تستدعيه لتتزوج به وتسلّم إليه صرخد وما فيها من مال وغيره، فسار دبيس من العراق إليها، فضل به الأدلاء بنواحي دمشق، فنزل بناس من كلب كانوا بالغوطة، فحملوه إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق في شعبان هذه السنة، فحبسه بوري، وسمع عماد الدين زنكي بأسر دُبيس، فأرسل إلى بوري يطلبه ويبذل له إطلاق ولده سونج ومن معه من الأمراء الذين غدر بهم زنكي وقبضهم، فأجاب بوري على ذلك، وأفرج (عماد الدين) (٣) عن المذكور، وتسلّم دبيس، فأيقن دبيس بالهلاك؛ لأنه كان كثير الوقيعة في عماد الدين زنكي، ففعل معه زنكي بخلاف ما ظن، وأحسن إليه وحمل إليه الأموال والسلاح والدواب وقدمه على نفسه، ولم يزل دبيس مع عماد الدين زنكي حتى انحدر معه إلى العراق على ما سنذكره. وسمع المسترشد الخليفة بأمر دُبيس، فأرسل يطلبه مع سديد الدولة الأنباري وأبي بكر بن بشر الجزري، فأمسكهما زنكي وحبس ابن الأنباري وأوقع في ابن بشر مكروة قوي (٤)، ثم شفع المسترشد في ابن الأنباري فأطلقه.

وفيها (٥): في شوال توفي السلطان محمود بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود ابن ميكائيل بن سلجوق بهمدان، فأقعد وزيره أبو القاسم النساباذي ابنه داود بن محمود


(١) الأصل: كتائبهم والتصويب عن الكامل.
(٢) المختصر/ ٤ والكامل ٣٣٣ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٢.
(٣) في الأصل: (توري).
(٤) كذا في الأصل.
(٥) المختصر ٣/ ٥ والكامل ٨/ ٣٣٣ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٤٦ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٥٣ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>