وإذا أَغْمَدْتَ اللحظ قتلٌـ … ـــت تَفَكَّفْ وأنتَ تُردّده
ما أشرك فيك القلبُ فَلِمْ … في نار الهجر تخلده
[وفي سنة تسع وثمانين]
ملك (١) كربوغا الموصل، كان تتش قد حبس كربوغا بحمص لما قتل آق سنقر، وبقي كربوغا في الحبس حتى أرسل كياروق إلى رضوان صاحب حلب يأمره بإطلاقه، فأطلقه وأطلق أخاه الطنطاش، واجتمع على كربوغا البطالون وقصد نصيبين، وبها محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش، فطلع محمد إلى كربوغا واستحلفه ثم غدر كربوغا بمحمد وقبض عليه وحاصر نصيبين وملكها. ثم سار إلى الموصل وقتل في طريقه محمد بن مسلم بن قريش بن بدران، وحصر الموصل وبها علي بن مسلم أخو محمد من حين استنابه بها تتش على ما ذكرنا، فلما ضاق عليه الأمر هرب علي بن مسلم من الموصل إلى صدقة بن مزيد بالحلة، وتسلم كربوغا الموصل وأحسن السيرة.
وفيها: استولى (٢) عسكر المستعلي خليفة مصر على القدس في شعبان وأخذوه من ايلغازي وسقمان ابني أرتق.
[وفي سنة تسعين وأربعمائة]
كان (٣) للسلطان ملك شاه أخ اسمه أرسلان أرغون بن ألب أرسلان (محمد) وكان مع أخيه فلما مات ملكشاه سار أرسلان أرغون واستولى على خراسان، وكان شديد العقوبة لغلمانه، وكانوا يخافونه (خوفا)(٤) عظيمًا، فدخل عليه غلام له وليس عنده أحد، فأنكر عليه أرسلان أرغون تأخره عن الخدمة، فأخذ الغلام يعتذر فلم يقبل عذره، فوثب الغلام وقتل أرسلان أرغون بسكين، وكان مقتله في محرم هذه السنة.
ولما قتل أرسلان أرغون سار بركياروق إلى خراسان واستولى عليها، وأرسل إلى ما وراء النهر، فأقيمت له الخطبة بتلك الأيام، وسلّم بركياروق خراسان إلى أخيه السلطان سنجر شاه ابن ملكشاه، وجعل وزيره ابا الفتح علي بن الحسين الطغرائي.