تزوج (٢) طُغْرِلبَك ببنت الخليفة القائم، وكان العقد في شعبان بظاهر تبريز، وكان القائم غائبًا (٣).
وفيها: استوزر (٤) القائم فخر الدولة أبا نصر بن جهير بعد مسيره عن بني مروان.
وفيها (٥): توفي القاضي أبو عبد الله محمد (٦) بن سلامة القضاعي الشافعي صاحب كتاب الشهاب وتواريخ الخلفاء وكتاب خطط مصر، تولى قضاء مصر من جهة العلويين، وتوجه منهم رسولًا إلى الروم، وهو منسوب إلى قضاعة من حمير.
[وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة]
تكامل (٧) جميع اليمن لعلي بن القاضي محمد بن علي الصليحي، وكان القاضي محمد سيئ المذهب، وله طاعة في أربعين ألف رجل ببلاد اليمن، فتعلم ابنه مذهب الشيعة، وأخذ أسرار الدعوة من عامر بن عبد الله الرواحي، وكان عامر من أكبر دعاة المستنصر الفاطمي خليفة مصر، فصحبه علي بن القاضي محمد وتعلم منه اسرار الدعوة، فلما دَنَتْ من عامر الوفاة أسْنَدَ أمر الدعوه إليه فقام بأمرها أتم قيام، وصار علي بن محمد الصليحي دليلًا لحجاج اليمن، فحجّ بهم على طريق الطائف وبلاد السراة، بقي كذلك عدة سنين.
[وفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة]
ترك دلالة الحج وأخذ ستين رجلًا وصعد على راس مُشَاف (٨) وهو ذروة من جبال حراز، ولم يزل يستفحل أمره شيئًا فشيئًا، حتى ملك جميع اليمن في هذه السنة، فلما تكامل ملكه ولى على زبيد أسعد بن شهاب بن علي الصليحي، واسعد هو أخو زوجته وابن عمه، وبقي علي بن محمد الصليحي مالكًا لجميع اليمن حتى حج فقصده بنو نجاح وقتلوه (بغتة بالهجم عليه)(٩).
(١) البيتان نسبهما ابن خلكان إلى ابن ماكولا علي بن هبة الله بن علي. انظر: (وفيات الاعيان ٣/ ٣٠٦). (٢) المختصر ٢/ ١٨١ والكامل ٨/ ٩٢ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٠ والبداية والنهاية ٢/ ٨٨. (٣) بدلها في المختصر: وكان الوكيل في تزويجها من جهة القائم عميد الدولة. (٤) المختصر ٢/ ١٨١ والكامل ٨/ ٩٣. (٥) المختصر ٣/ ١٨١ وقد شطب على الخبر في الأصل. (٦) محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون الفقيه الشافعي، انظر ترجمته في وفيات الاعيان ٤/ ٢١٢ وطبقات السبكي ٣/ ٦٢ والوافي ٣/ ١١٦ والشذرات ٣/ ٢٩٣. (٧) المختصر ٢/ ١٨١. (٨) في الأصل: مشارفهو، والتصويب على المختصر ٢/ ١٨٢. (٩) في الأصل: بالهجم.