وعمر، فقال المعزّ: رضي الله عن أبي بكر وعمر، فثارت بهم الناس وأقاموا الفتنة، وقتلوهم للنهب.
[وفي سنة ثمان وأربعمائة]
مات طغان خان (١) ملك تركستان وكاشغر ولما كان قراخان مريضًا (٢) سارت جيوش الصين من الترك والخطا إلى بلاده، فدعا طغان الله تعالى في أن يعافيه ليقاتلهم ثم يفعل به ما شاء، فعوفي وجمع العساكر وسارت إليهم وهم زهاء ثلثمائة ألف خركاة، فكبسهم وقتل منهم مائتي ألف رجل، واسر نحو مائة ألف، وغنم ما لا يحصى، وعاد إلى بلاد ساغون، فمات بها عقب وصوله، وكان عادلًا، وما أشبه هذه بقضية سعد بن معاذ الأنصاري ﵁ في غزوة الخندق لما جرح وسأل الله أن يُحييه إلى أن يقرّ عينه في بني قريظة، فأندمل جرحه حتى فَرَغَ رسول الله ﷺ من غزوة بني قريظة، فانتقض جرحه ومات ﵁.
وملك بعد طغان خان أخوه أبو المظفر أرسلان خان (٣).
وفيها: في (٤) جمادى الأخرة توفي مهذب الدولة أبو الحسين علي بن نصر ومولده سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، وهو الذي هرب إليه القادر بالله، وسبب موته أنه اقتصد فورم ساعده، واشتدَّ بسبب ذلك به المرض، فلما أشرف على الموت وثب ابن أخته (٥) أبو محمد عبد الله بن بني فقبض على أحمد بن مهذب الدولة، فدخلت أمه على مهذب الدولة قبل موته فأعلمته بما جرى، فقال: أي شيء أقدر أن أعمل وأنا على هذا الحال، ومات من الغد، فولى ابن أخته (٦) المذكور، وضرب ابن مهذب الدولة ضربًا شديدًا حتى مات من ذلك الضرب بعد ثلاثة أيام من موت أبيه، ثم حصل لابن (٧) بني ذبحة فمات، وكان مدة ملكه دون ثلاثة أشهر، فولي البطيحة الحسين بن بكر الشرابي من خواص مهذب الدولة، ثم قبض عليه
(١) في المختصر ٢/ ١٤٩ (قراخان) وفي الكامل الذي ينقل عن أبي الفداء (طغان خان). والبداية والنهاية ١٢/ ٦. (٢) ما بين قوسين جاء في المختصر، أما في الأصل: ففيها، (ولما ملك طغان خان) ولا يستقيم المعنى إلا بعبارة صاحب المختصر. (٣) ذكره أبو الفداء ص ١٢٠ في وفيات ٤٠٩ هـ. (٤) المختصر ٢/ ١٥٠ والكامل ٧/ ٢٩٨ والبداية والنهاية ١٢/ ٧. (٥) في الأصل: أخيه والتصويب عن المختصر. (٦) الأصل: أخيه. (٧) في الأصل: ابن، وفي المخصر لأبي محمد.