يكن فيهم أحد يتكلف ذلك له، وأقام بمرو من خراسان وصار ذا مال طائل. وصحب الخليفة المأمون، وحظي عنده، فقال المأمون يومًا: حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز بفتح سين سداد، فأعاد النصر الحديث بكسر السين، فاستوى المأمون جالسًا، وقال: يا نصر تلحنني فقال: إنما لحن هشيم، وكان لحنةً فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: ما الفرق بينهما؟ قال: السَّداد بالفتح القصد في الدين والسبيل، والسداد بالكسر البلغة، وكلّما سددت به شيئًا فهو سداد بكسر السين، وأنشد من أبيات عمرو بن عمرو بن عثمان بن عفان المعروف بالعرجي: الشاعر قوله: [الوافر]
أضاعوني وأي فتى أضاعوا … ليوم كرية وسدادِ ثَغر
فأمر له المأمون بخمسين ألف درهم، وكان النضر من أصحاب الخليل بن أحمد وهو بفتح النون وسكون الضاد، وشميل بضم الشين. وخرشة بفتح الخاء المعجمة، والعرج بفتح العين وسكون الراء عقبة بين مكة والمدينة.
[سنة خمس ومائتين]
فيها (١): استعمل المأمون طاهر بن الحسين على الجانب الشرقي من مدينة السلام إلى أقصى عمل الشرق.
وفيها (٢): توفي يعقوب (٣) بن إسحاق بن زيد البصري القارئ. أحد القراء العشرة. وله رواية مشهورة. قرأ على سلمان بن سليمان الطويل. وقرأ سلمان على عاصم بن أبي النجود، وقرأ عاصم على أبي عبد عبد الرحمن السلمي، وقرأ عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ﵁، وقرأ علي على رسول الله ﷺ.
[سنة ست ومائتين]
فيها (٤): مات الحكم بن هشام صاحب الأندلس لأربع بقين من ذي الحجة.
(١) المختصر ٢/ ٢٧ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٥٧٧ وكامل ابن الاثير ٥/ ١٩٦ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٥٥. (٢) المختصر ٢/ ٢٧ وقد شطب على الخبر في كلا النسختين. (٣) يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله الحضرمي بالولاء البصري المقرئ المشهور: انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ٣٩٠ ومعجم الأدباء ٢٠/ ٥٢ والنجوم الزاهرة ٢/ ١٧٩ وبغية الوعاة ٤١٨ وطبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٤ وعبر الذهبي ١/ ٣٤٨ والشذرات ٢/ ١٤ وتهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٢. (٤) المختصر ٢/ ٢٧ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٠٣.