شاه قد هرب إلى هندستان، ثم جمع جمعًا وعاد إلى غزنة، فاستنجد بهرام شاه بسنجر فأرسل إليه عسكرًا، فلما قاربوا غزنة هرب أرسلان شاه من غير قتال، وتبعوه حتى أمسكوه، وسلّموه إلى بهرام شاه فخنقه ودفنه بتربة أبيه بغزنة، وكان قتل أرسلان شاه في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
وقدمنا ذكرهما ليتبع بعضها بعضًا، وكان عمر أرسلان لما قتل سبعًا وعشرين سنة.
وفيها: في شوال قتل (١) تاج الدولة ألب أرسلان الأخرس بن الملك رضوان بن تتش صاحب حلب قتله غلمانه بقلعة حلب، وأقاموا أخاه السلطان شاه بن رضوان والمتولي على الأمر لؤلؤ الخادم.
[وفي سنة تسع وخمسمائة]
أرسل (٢) السلطان محمد عسكرًا لقتال طغتكين صاحب دمشق وإيلغازي صاحب ماردين، فساروا إلى حماة وهي لطغتكين وحصروها وفتحوها عنوة ونهبوها ثلاثة أيام، ثم سلّموا حماة إلى الأمير قيرخان بن قراجا صاحب حمص، وأقام العسكر بحماة، وسار طغتكين وإيلغازي إلى فامية، واجتمعوا بملوك الفرنج، وهم صاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، وأقاموا ينتظرون تفرّق المسلمين، فلما أقام عسكر المسلمين إلى الشتاء تفرق الفرنج، وسار طغتكين إلى دمشق وإيلغازي إلى ماردين، ثم سار المسلمون من حماة إلى كفر طاب وهي للفرنج فاستولوا عليها وقتلوا مَنْ بها من الفرنج ونهبوهم، ثم سار المسلمون إلى المعرة وهي للفرنج، فقتلوا خلقًا من الفرنج، ثم ساروا إلى حلب فكبسهم صاحب أنطاكية فهربوا إلى بلادهم.
وفيها: استولى (٣) الفرنج على رفنية، وكانت لطغتكين فسار واسترجعها إلى ملكه وقتل من بها من الفرنج.
وفيها: توفي (٤) يحيى بن تميم المعز باديس صاحب إفريقية يوم عيد الأضحى فجأةً، وتولى بعده ابنه علي، وكان عمر يحيى اثنتين وخمسين سنة، وولايته ثمان سنين وخمسة أشهر، وخلف ثلاثين ولدًا.
وفيها: قدم (٥) السلطان محمد إلى بغداد، فسار إليه طغتكين من دمشق، وسأله