للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس له من الحكم شيء، وبقي لؤلؤ المذكور في البلاد هو المتحكم، فلما كان هذه السنة سار لؤلؤ إلى قلعة جعبر ليجتمع بسالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر، فوثب جماعة من أتراك لؤلؤ وهو يريق الماء وصاحوا أرنب أرنب وقتلوه بالنشاب، ونهبوا خزائنه، وعادوا إلى حلب، فاتفق أهل حلب واستعادوا منهم المال، وأقام بأتابكية سلطان شاه شمس الخواص يارقطاش (١) وبقي شهرًا فعزلوه، وولّوا أبا المعالي بن الملحي الدمشقي، وصادروه، ثم خاف أهل حلب من الفرنج، فسلموا البلد إلى إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين فسار إيلغازي، وتسلّم حلب، وجعل فيها ولده حسام الدين تمرتاش وعاد إيلغازي إلى ماردين.

وفيها: جاء (٢) سيل فغرّق مدينة سنجار، وغرق من الناس خلق كثير وهدم المنازل، ومن عجيب ما يحكى أن الماء حمل مهدًا فيه مولود، فتعلق المهد بشجرة زيتون، ثم نقص الماء والمهد معلق بالشجرة فسلم الطفل.

وفيها: هجم (٣) الفرنج على ربض حماة وقتلوا من أهلها مائة رجل ورجعوا عنها.

[وفي سنة اثنتي عشرة]

عزل (٤) السلطان محمود مجاهد الدين بهروز عن شحنكية بغداد، وجعلوا مكانه آق سنقر البرسقي، فسار بهروز إلى تكريت وكانت إقطاعه وكان المدبّر لدولة السلطان محمود الوزير الربيب أبو منصور.

وفيها: سار (٥) الأمير دبيس بن صدقة باذن السلطان محمود إلى الحلة، وكان دبيس معتقلًا مع السلطان محمد من حين قتل أباه صدقة إلى الآن، فلما أطلق توجه إلى الحلة واجتمعت عليه العرب والأكراد.

وفيها: في سادس عشر ربيع الآخر توفي (٦) المستظهر بالله أحمد بن المقتدي عبد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم، وكان عمره إحدى وأربعين سنة وستة أشهر، وخلافته أربعًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا (٧). ومن الاتفاق العجيب أنه


(١) في النجوم الزاهرة ٥/ ٢١٣ (يارقتاش) وفي مرآة الزمان (بارقياش) وفي عقد الجمان (يار وقطاش).
(٢) المختصر ٢/ ٢٣٠ وانظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٣٠.
(٣) المختصر ٢/ ٢٣٠ والكامل ٨/ ٢٧٩.
(٤) المختصر ٢/ ٢٣٠ والكامل ٨/ ٢٨٠.
(٥) المختصر ٢/ ٢٣٠ والكامل ٨/ ٢٨٢
(٦) المختصر ٢/ ٢٣٠ والكامل ٨/ ٢٨١ وانظر الخبر في النجوم الزاهرة ٥/ ٢١٥ وتاريخ الخلفاء ص ٤٣٠ والبداية والنهاية ١٢/ ١٨٢.
(٧) في النجوم وتاريخ الخلفاء: خمسًا وعشرين سنة وأيامًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>