وأذل المسلمين بك إلا كشفت عنّا، فقبض على عيسى النصراني وصادره، وكان العزيز يحب العفو ويستعمله، ولما مات العزيز بويع ابنه الحاكم (١) بأمر الله أبو علي منصور بعهد من أبيه. فولي الخلافة وعمره إحدى عشرة سنة، وقام بتدبير ملكه خادم أبيه أرجوان، وكان خصيًا أبيض، فضبط الملك وحفظه للحاكم (٢) إلى أن كبر، ثم قتل أرجوان.
وفيها (٣): مات أبو ذؤاد بن المسيب أمير الموصل، وولي بعده أخوه المقلد.
وفيها (٤): توفي منصور بن يوسف بن بلكين الصنهاجي أمير إفريقية، وكان كريمًا شجاعًا، وتولى بعده ابنه باديس.
وفيها (٥): توفي أبو طالب محمد بن علي بن عطية المكي صاحب (قوت القلوب) وكان صالحًا مجتهدًا في العبادة، وكان من أهل الجبل، سكن مكة فنسب إليها، وقدم بغداد، فوعظ وخلط في كلامه فهجروه، وكان مما خلط فيه أنه قال: ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق، ومنع من الكلام بعد ذلك، وتوفي ببغداد.
[وفي سنة سبع وثمانين]
كان (٦) ابتداء دولة بني حماد (٧) ملوك بجاية من كتاب (الجمع والبيان في أخبار القيروان) قال:
في هذه السنة: عقد (٨) باديس بن منصور صاحب إفريقية الولاية لعمه حماد بن يوسف (٩) على أسير، وخرج إليها حماد فاتسعت ولاية حماد وعظم شأنه وبقي كذلك إلى سنة خمس وأربعمائة، فأظهر حماد الخلاف على ابن أخيه باديس وخلعه وسارا بجموعهما واقتتلا في أول جمادى الأولى سنة ست وأربعمائة فانهزم حماد والتجأ إلى قلعة مغيلة، ثم سار إلى مدينة دكمة ونهبها ونقل منها الزاد إلى قلعة مغيلة، وعاد إليها وتحصّن بها، وباديس محاصر لَهُ، ودام الحال كذلك حتى توفي باديس فجأة ليلة
(١) انظر ترجمته وأخباره في: النجوم الزاهرة ٤/ ١٧٦ والمغرب (قسم مصر) ص ٤٩. (٢) في الأصل: وحفظ الحاكم، والتصويب عن المختصر. (٣) المختصر ٢/ ١٣١ والكامل ٧/ ١٨١. (٤) المختصر ٢/ ١٣١ والكامل ٧/ ١٨٢. (٥) المختصر ٢/ ١٣١ والكامل ٧/ ١٨٣ والبداية والنهاية ١١/ ٣١٩ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٧٥. (٦) المختصر ٢/ ١٣١. (٧) بنو حماد أسرة إسلامية حكمت المغرب الأوسط، حاضرتها قلعة بني حماد، أسسها حماد بن بلكين، ومن ملوكهم المنصور بن الناصر الذي اتخذ بجاية حاضرة لملكه، قضى الموحدون على ملكهم في أثناء حكم يحيى بن عبد العزيز (الموسوعة الميسرة ص ٤١٥). (٨) المختصر ٢/ ١٣١. (٩) في المختصر بلكين.