للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خوي. أمر غلامًا أرمَنيًّا بقتله، فوقف على رأس دُبيْس وهو ينكت بأصبعه الأرض، فضرب عنقه وهو لا يشعر، وكان ابنه صدقة بن دُبيس بالحلة فلما بلغه الخبر اجتمع عليه عسكر أبيه، وكثر جمعه، وما أكثر ما يتفق موت المتَعادين، فإن دُبيسًا كان يعادي المسترشد بالله، فاتفق قتل أحدهما عقيب قتل الآخر.

وفيها: استولى (١) الإفرنج على مدينة جربة من أعمال إفريقية، وأسر مَنْ كان بها من المسلمين.

وفيها: صالح (٢) المستنصر بن هود الفرنج على تسليم حصن روطة من بلاد الأندلس وسلَّمه إلى صاحب طليطلة الفرنجي.

[وفي سنة ثلاثين وخمسمائة]

في الثاني والعشرين من ربيع الأول تسلَّم (٣) شهاب الدين محمود بن بوري صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها، وسبب ذلك أن أصحابها أولاد الأمير قيرخان بن قراجا، والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرُّض عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها إليه، ويعطيهم عوضها تدمر، فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص إلى صاحب دمشق تابعوا الغارات إلى بلدها، فأرسل شهاب الدين محمود إلى عماد الدين في الصلح، فاستقر بينهما، وكف عسكر عماد الدين عن حمص، وأقطع شهاب الدين حمص لمعين الدين اتسز ابن مملوك جده. وفيها: سارت (٤) عساكر عماد الدين بحلب وحماة ومقدمهم أسوار نائب زنكي بحلب إلى بلاد الفرنج بنواحي اللاذقية، وأوقعوا بمن هناك من الفرنج، وكسبوا من الخوارق والمماليك والأسرى والدواب ما ملأ أيديهم، وعادوا سالمين.

ذكر خلع الراشد وخلافة المقتفي بالله وهو الحادي والثلاثون من خلفاء بني العباس (٥)

كان الراشد قد اتفق مع بعض ملوك الأطراف مثل عماد الدين زنكي وغيره على خلاف السلطان مسعود وطاعة داود بن السلطان محمود، فلما بلغ مسعود ذلك جمع العساكر وسار إلى بغداد ونزل عليها، وحصرها، ووقع فيها النهب من العيارين ودام


(١) المختصر ٣/ ١٠ والكامل ٣/ ٨.
(٢) المختصر ٣/ ١٠ والكامل ٨/ ٣٥٠.
(٣) المختصر ٣/ ١٠ والكامل ٨/ ٣٥٣.
(٤) المختصر ٣/ ١١ والكامل ٨/ ٣٥٣.
(٥) المختصر ٣/ ١١ والكامل ٨/ ٣٥٤ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٨ وتاريخ الخلفاء ص ٤٣٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٥٦ والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>