للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العباس بن واصل، وكان رجلًا قد تنقل في خدمة الناس، ثم خدم مهذب الدولة صاحب البطيحة، فتقدم عنده حتى جهز معه جيشًا فاستولى على البصرة وسيراف، فلما فتحهما ابن واصل غنم أموالًا عظيمة وقويت نفسه، وخلع طاعة مخدومه مهذب الدولة، ثم قصده، فانهزم مهذب الدولة عن البطيحة. واستولى ابن واصل على بلاد مهذب الدولة وأمواله فقصد مهذب الدولة بغداد، فلم يمكن من الدخول، وهذا خلاف ما اعتمده مهذب الدولة من القادر لما هرب من بغداد، فإن مهذب الدولة بالغ في الخدمة والإحسان.

وفيها (١): قلّد بهاء الدولة الشريف أبا أحمد الموسوي والد الرضي نقابة العلويين بالعراق، وقضاء القضاة والمظالم، وكتب عهده بذلك من شيراز، ولقبه الطاهر ذا المناقب فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة وأمضى ما سوى ذلك.

[وفي سنة خمس وتسعين]

كان (٢) أبو العباس بن واصل لما استولى على البطائح أقام بها نائبًا (٣) وسار نحو البصرة، فلم يتمكن نائبه من المقام بها وخرج أهل البطيحة عن طاعته، فأرسل عميد الجيوش وهو أمير العراق من جهة بهاء الدولة عسكرًا في السفن مع مهذب الدولة إلى البطيحة، فلما دخلها لقيه أهلها وسروا بقدومه، وسلّموا إليه جميع الولايات. واستقر عليه لبهاء الدولة في كل سنة خمسين (٤) ألف دينار. واشتغل عنه ابن واصل بحرب غيره.

[سنة ست وتسعين إلى سنة أربعمائة]

في سنة ست: فتح يمين الدولة المولتان (٥)، ثم سار إلى بيدا ملك الهند فهرب إلى قلعة كاليجار، فحصره بها، ثم صالحه على مال، وألبس (٦) ملك الهند خلعته واستعفى من شرّ المنطقة فلم يُعفه يمين الدولة، فشدّها على كره.

[وفي سنة سبع وتسعين]

وقع (٧) بين بهاء الدولة وبين أبي العباس بن واصل حروب آخرها أن ابن


(١) المختصر ٢/ ١٣٧ والكامل ٧/ ٢٢٤ والبداية والنهاية ١١/ ٣٣٣ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢١٠.
(٢) المختصر ٢/ ١٣٧ والكامل ٧/ ٢٢٩ والبداية والنهاية ١١/ ٣٣٤.
(٣) في الأصل: ثانيًا.
(٤) صوابها: خمسون.
(٥) في المختصر الذي ينقل عنه المؤلف: فتح يمين الدولة محمود بن سبكتكين مدينة بهاجلة من أعمال الهند، وهي وراء الملتان، وهي مدينة حصينة عالية السور. وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٣٣٥.
(٦) في الأصل: لبس، والتصويب عن المختصر.
(٧) المختصر ٢/ ١٣٧ والكامل ٧/ ٢٣٣ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>